العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    تحرير «طريق العاصمتين» ضربة لأحلام تركيا

    عندما تكون الأهمية متعددة الأركان ترتفع قيمة الإنجاز. وبهذا المعنى، تأتي استعادة الجيش السوري أوتوستراد حلب – دمشق، أهمية بالغة وتضفي على تقدم الجيش السوري في الشمال قيمة نوعية، وفقاً للعديد من الخبراء الذين رأوا فيه إنجازاً ميدانياً وسياسياً.

    استعادة هذا الطريق الذي يصل بين «العاصمتين»، دمشق السياسية وحلب الاقتصادية، تشكّل ضربة لقلب المخطط التركي الذي يرمي لإقامة إمارة موالية له في الشمال السوري، وقد توضّحت معالم هذا المخطط في العديد من مراحل التدخّل التركي منذ بداية الأزمة السورية، ومن ذلك ما تؤكده موسكو ودمشق عن دعم تسليحي ولوجستي تقدّمه أنقرة لفصائل محسوبة علناً على أنقرة، وكذلك لجبهة النصرة التي صنّفتها أنقرة مؤخّراً منظمة إرهابية.

    تمكن الجيش السوري من تحرير وتأمين مساحة تزيد على 1300 كلم مربع بدءاً من خان شيخون وصولاً إلى خان طومان ومن ثم إلى حلب.

    وهو طريق سريع استراتيجي يبلغ طوله 450 كيلومتراً ويبدأ من جنوبي سوريا، بالقرب من الحدود مع الأردن، ويمتد حتى الشمال إلى مدينة حلب بالقرب من الحدود التركية. ويربط بين أكبر أربع مدن وتجمعات سكانية في البلاد، دمشق وحمص وحماة وحلب ويمتد عبر محافظة إدلب.

    وكان هذا الطريق ممراً لعبور البضائع من الشرق والشمال السوري إلى بقية البلاد، وكان يستخدم أيضاً لتبادل السلع مع الشركاء التجاريين الإقليميين.

    اختصار معاناة

    كما أنه – وميدانياً أيضاً - يختصر المعاناة والآلام باختصار الزمن بحدود 4 ساعات أمام رحلة السوريين من حلب إلى المدن الأخرى، وقد كان هذا الشريان الحيوي مغلقاً منذ قرابة ثماني سنوات، ما يعني الآن عودة الحياة الطبيعية إلى عاصمة سوريا الاقتصادية والصناعية وعودة الترابط بين المدن السورية، وعودة طريق حلب – اللاذقية.

    وكان اتفاق وقع في سبتمبر 2018 بين روسيا وتركيا، تضمن أن تكون الطرق السريعة M5 وM4 مفتوحة للمرور، ليتم ربط اللاذقية بحلب قبل نهاية العام.

    ولكن ذلك الاتفاق لم يرَ النور، لأن الفصائل المتشددة رفضت السماح بتسيير دوريات روسية تركية مشتركة لحماية حركة المرور هناك، الأمر الذي أدى إلى الهجوم الأخير الذي شنه الجيش السوري على إدلب، بمباركة ودعم من موسكو التي صرحت أكثر من مرة بأن الجانب التركي لم ينفذ ما يترتب عليه في الاتفاقات بشأن الشمال السوري.

    وبنظر العديد من المراقبين، فإن هذا التقدم في إدلب، المتمّثّل باستعادة طريق حلب – دمشق والسيطرة بالتالي على عشرات المدن والقرى على جانبي هذا الطريق السريع، سيكون الضربة القاضية لأحلام النظام التركي التي تراوده، بنسختها الحديثة، منذ 2011.

    طباعة Email