أكار يمهّد لضبط التهور التركي في إدلب

تركيا تفشل في تجميد حدود «سوتشي»

أسرة سورية تفر باتجاه عفرين هرباً من المعارك | أ.ف.ب

أظهرت تركيا أمس بوادر لضبط اندفاعها المتهور في محافظة إدلب السورية أمام تقدم الجيش السوري المستمر، وذلك بعد إبداء روسيا على مدى أيام متتالية صلابة في التمسك بالطبيعة المؤقتة لاتفاق سوتشي، وتحديداً أن يؤدي في نهاية الأمر إلى إنهاء سيطرة الجماعات المسلحة الإرهابية على الطريق الدولي القادم من حلب والمتفرع إلى دمشق واللاذقية، وذلك على عكس تركيا التي تحاول جعل الحدود التي رسمها الاتفاق المؤقت وكأنها ثابتة.

وبعد أيام من التهديدات التركية المتصاعدة، التي وصلت إلى حد منح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مهلة للجيش السوري بالانسحاب من المناطق التي حررتها من المجموعات المسلّحة في الحملة الأخيرة، تحدث وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، أمس، بلهجة مغايرة، حيث تحدث عن إرسال تعزيزات إضافية إلى إدلب، لكن ليس بهدف إعادة احتلال المناطق المحررة، بل لـ«إرساء وقف إطلاق النار»، من دون أن يذكر المطالب التركية السابقة بأن وقف إطلاق النار يجب أن يتم ضمن الحدود التي تنتشر فيها نقاط المراقبة التركية، حيث بات ثلاث من النقاط الـ12 معزولة بعد محاصرتها من الجيش السوري بشكل كامل.


ومن شأن تصريح الوزير التركي، في حال اعتمدته الدبلوماسية التركية، أن يعيد الحديث عن خط جديد لوقف إطلاق النار، وحدود جديدة لنقاط المراقبة، وفق رؤية موسكو التي واصلت انتقاد التراخي التركي تجاه المجموعات الإرهابية وخرق اتفاق سوتشي.


وفي هذا الإطار كان لافتاً أن وزير الدفاع التركي قد هدد بأن أنقرة ستستخدم القوة ضد أي طرف ينتهك وقف إطلاق النار، بما في ذلك «المتطرفون» الموالون لها. غير أن مؤشرات قبول أنقرة بهزيمة أدواتها أمام الجيش السوري، واعترافها المحتمل بالحدود الجديدة لمناطق النفوذ، دفعها إلى الإسراع في تعزيز وجودها العسكري عبر بناء قاعدة عسكرية جديدة. وقال قائد ميداني في الجيش السوري إن «القوات التركية أرسلت مئات الآليات العسكرية وأنشأت قاعدة عسكرية ضخمة جداً في بلدة الجينة بريف حلب الغربي».


ودعت الخارجية الروسية تركيا للكفّ عن إصدار بيانات استفزازية بشأن سوريا. وأكدت أن الاستفزازات المستمرة من جانب الفصائل هي من دفعت قوات الجيش السوري إلى القيام بعمليات، بهدف ضمان الأمن في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوري، معتبرة «نشاط» هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) والفصائل التابعة لها أفشل الجهود التي تبذلها روسيا ودمشق بهدف تخفيف حدة التوتر في إدلب.

منطقة آمنة


واعتبرت وزارة الدفاع الروسية أن «نجاحات قوات الجيش السوري في إدلب سمحت بإنشاء منطقة آمنة هناك تنص عليها مذكرة سوتشي، بعد أن فشلت تركيا في تنفيذ هذه المهمة». وقال مدير مركز حميميم لمصالحة الأطراف المتناحرة في سوريا، التابع لوزارة الدفاع الروسية، اللواء يوري بورينكوف، في بيان: «بسط الجيش السوري السيطرة على جانب من طريق آم 5 الدولي، يمر عبر أراضي منطقة إدلب لخفض التصعيد، وهزم التشكيلات المسلحة التابعة لهيئة تحرير الشام والمتحالفة معها، التي كانت تستولي عليه». وأضاف بورينكوف: «أسفر ذلك عن إنشاء منطقة آمنة تنص عليها المذكرة الروسية التركية، التي تم إبرامها يوم 17 سبتمبر 2018».

اشتباكات عنيفة


في غضون ذلك، قُتل 9 عناصر من الفصائل الموالية لتركيا، الليلة قبل الماضية خلال اشتباكات عنيفة مع قوات سوريا الديمقراطية «قسد» على محاور ريف تل تمر، حيث دارت المعارك عند منتصف الليل واستمرت لساعات في قرى العالية وليلان والعريش وتلة عويش والقاسمية وأم عشبة، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان. كما استهدف قصف مدفعي مصدره الفصائل الموالية لتركيا، منتصف الليل، صوامع العالية جنوب رأس العين بريف الحسكة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات