بينما بدأت الحرب بين القوى المتصارعة على الأرض، بدأت الكارثة تنعكس على المخيمات القديمة والحديثة التي أفرزتها المواجهات الجديدة، فباتت تعاني مخيمات الشمال السوري في ريف إدلب الشمالي من تدهور كبير في قطاع الخدمات، بسبب نقص الدعم المقدم لها من قبل المنظمات الدولية ومن قبل «حكومة الإنقاذ» التابعة لـ«هيئة تحرير الشام»، إذ كانت السبب في نشوء هذه المخيمات، فضلاً عما يردده الناشطون أن الهيئة تصادر نصف المواد الإغاثية التي تقدمها المنظمات الإنسانية.
تدهور الأوضاع الخدمية في هذه المخيمات، يشمل النقص في توفير مياه الشرب وغياباً تاماً لخدمة الصرف الصحي ومشاكل أخرى تتعلق بالشروط الصحية والنظافة في المخيم، وسط مخاوف من انتشار الأمراض والأوبئة في المخيمات بسبب الازدحام خلال الأيام الأخيرة بسبب العمليات العسكرية.
الثمن الباهظ الذي دفعه في هذه العمليات العسكرية، هو المدنيون في ريفي إدلب وحلب، إذ بلغ عددهم إلى 586 ألف شخص وفق آخر حصيلة للأمم المتحدة إلى النزوح من إدلب، نحو مناطق لا يشملها القصف، قرب الحدود التركية، وهذا الرقم بكل تأكيد ليس الرقم الكلي بطبيعة الحال، باعتبار يصعب توثيق النازحين في بعض المناطق الخارجية عن تغطية منظمات الأمم المتحدة.
لم تبق وسيلة من وسائل الحياة إلا وحاول النازحون أن يتكيفوا معها، فالهروب من الموت إلى مخيمات لا يتوفر فيها أدنى مقومات الحياة، هو الموت بذاته، إلا أن الآباء السوريين الذين اعتادوا رؤية أبنائهم يموتون أمامهم لا يريدون أن يكون تجربة مكررة في المأساة السورية.
هذه الفاتورة الإنسانية خارج حسابات القوى المتصارعة على الأرض، فهي المسألة الوحيدة التي يتم الحديث عنها، ولا أمل في إنقاذ مئات آلاف من النازحين، فالحدود التركية مغلقة في وجوههم على الرغم من المظاهرات، والقصف من أمامهم، وما بينهما حياة وسط المستنقعات وخيم تتأرجح مع كل نسمة شتاء باردة.
يقول الحاج محمد المنور النازح من معرة النعمان وهو يبكي من ألم النزوح ومغادرة البيت، لم يعد لنا رغبة في الحياة لولا النساء والأطفال، هربنا في الليل من معرة النعمان بعد أن ورطتنا الفصائل أنهم سيبقون يحمون هذه المدينة، وفي ساعات لم نجد إلا القصف وهروب الفصائل وقررنا أن ننقذ الأطفال والنساء ووصلنا إلى هنا.
