غداة إقلاع حكومة حسّان دياب بمشوارها، رسميّاً، من دار الفتوى، مع تأكيد مفتي الجمهورية الشيخ دريان أنّ «دياب اليوم هو رئيس حكومة كلّ لبنان»، أشارت مصادر سياسيّة متابعة لـ«البيان» إلى أنّ مهمّة الحكومة الجديدة صعبة، إذ هي واقعة تحت حصار مثلّث: من سياسيّين لا يريدون لها في العمق أن تنجح، ومن شعب منتفِض وثائر حدّد أهدافاً من الصعب أن تحققها مثل هذه الحكومة، ومن مجتمعيْن عربي ودولي ينتظران خطّة بمواقيت محدّدة تلزِم الحكومة حثّ الخطى جدياً نحو الحلول.

تطوّران.. وترقّب

وفي الانتظار، انشغل الداخل بتطوّرين سياسيّين: الأوّل، اقتراح القانون الذي تقدّمت به كتلة الرئيس نجيب ميقاتي للانتخابات النيابية، ويقضي بتقصير ولاية المجلس النيابي الحالي من أربع سنوات إلى سنتين، تنتهي في آخر يونيو من العام الجاري، وإجراء انتخابات جديدة، بالإضافة إلى التقدّم باقتراح تعديل دستوري مع بدء العقد العادي في مارس المقبل، لخفض سنّ الاقتراع من 21 إلى 18 سنة، علماً أنّ هذا الاقتراح مبنيّ على مطالبات الانتفاضة الشعبيّة بالانتخابات المبكِرة.

أمّا التطوّر الثاني، فتمثّل بمطالبة رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي، النائب السابق وليد جنبلاط، بما وصفه «باصطفاف وطني عريض، يدفع باتجاه استقالة رئيس الجمهورية ميشال عون»، ما ذكّر بالجبهة الوطنية التي قامت في العام 1952، وضمّت كمال جنبلاط وكميل شمعون وعبد الله الحاج وغسان تويني، الذين طالبوا بإسقاط الرئيس بشارة الخوري، وهذا ما تحقّق حينها. وعزا جنبلاط دعوته لـ«الاصطفاف الوطني» إلى عدم قدرته على تحمّل مسؤوليّة الدعوة إلى استقالة الرئيس لوحده، من دون اصطفاف وطني عريض لتحقيق ذلك على غرار «الجبهة الوطنية»، معتبراً أنّ عهد الرئيس عون «وصل إلى أفق مسدود، ولا بدّ من التغيير».

إلى ذلك، لم يُعرف ما إذا كان الرئيس سعد الحريري سيتجاوب مع دعوة جنبلاط، في الاحتفال الذي سيقيمه تيّار «المستقبل»، في «بيت الوسط» اليوم، إحياءً للذكرى الـ15 لاغتيال رئيس الوزراء الأسبق، رفيق الحريري، حيث أعلن التيّار أنّ «الدعوة مفتوحة لكلّ المحبّين للمشاركة الشعبيّة في الاحتفال المركزي»، إذ سيكون خطاب سعد الحريري بالمناسبة خطاباً مفصليّاً، لا سيّما على صعيد التسوية، كما أشارت مصادر «بيت الوسط» لـ«البيان»، لافتةً إلى أنّ خطاب 14 فبراير سيكون من أهمّ خطابات الحريري.