الاحتلال يغيّب «أطفال النينجا» خلف القضبان

دونما رحمة أو رأفة، يلاحق جيش الاحتلال الإسرائيلي أطفال فلسطين، حتى بات يخيل لك أن بينهم وبين الطفولة الفلسطينية ثأراً قديماً، وحساباً متراكماً عبر السنين، يصرون على تصفيته بكلِ دمويةٍ وهمجية، فأصبح من حق جنود الاحتلال أن يطلقوا النار بكل بساطةٍ ويسرٍ على أي طفلٍ فلسطيني، دون خوفٍ من مساءلة أو محاسبة، فالقانون معهم وإلى صفهم، يشرع استخدام القوة والعنف ضد أي هدف فلسطيني.

ومن بين حكايات الأسر المكتوية بنار الشوق والحنين لمن خلف القضبان، تطل علينا قصة أطفال كانوا بعمر الزهور، يعشقون اللعب واللهو وكرة القدم، ففي يوم الجمعة الثامن من فبراير لعام 2002، التقى احمد صلاح الدين شويكي بأصدقائه الأربعة، بعد أن تناولوا وجبة الغداء في أحراش جبل المكبر القريبة من حي الثوري، احد أحياء مدينة القدس المحتلة، لممارسة لعبتهم المفضلة «كرة القدم».

كانت الساعة تشير إلى الثانية ظهراً، عندما بدأت طائرة إسرائيلية حربية تحلق في السماء وتطلق النار فوق الأحراش، وقوات كبيرة من المستعربين المقنعين تنتشر بالمكان، وسيارات الإسعاف تسرع لإنقاذ الجرحى، وأهالي الحي في صدمة مما يدور حولهم، فقبل 18 عاماً كان المواطنون يحصلون على المعلومات من القنوات والإذاعات الفلسطينية، لم تكن مواقع التواصل الاجتماعي منتشرة كما هو الحال عليه اليوم.

أطفال النينجا

بينما تنهمك عائلة احمد كما كل العائلات المقدسية في حينها بتقليب نشرات الأخبار لمعرفة ما يحدث، يظهر على الشاشة خبر عاجل عن وقوع شهيد ومصاب ومعتقلين في أحراش جبل المكبر، تصرخ الأم والنار تشتعل بقلبها«احمد يما وينك» انه إحساس الأم الذي لا يكذب.

بدا أهالي الحي بالتجمهر أمام منزل الطفل احمد 14 عاما، وكانت الأخبار الأولية تشير إلى استشهاده برفقة أصدقائه الأربعة، «مهند جويحان، سامر أبو ميالة، امجد أبو ارميلة، سمير غيث».

بدأت الأخبار تتضح للأهالي، وتبين أن سامر (12 عاما) قد استشهد، واحمد أصيب برصاصتين وتم اعتقاله جريحاً مع بقية رفاقه الذين تعرضوا للتعذيب القاسي بعد أن نجوا من الرصاص بأعجوبة، بزعم أنهم قتلوا مستوطنة إسرائيلية من خلال الضرب والطعن، وقد أطلق الاحتلال على مجموعة الأطفال المقدسيين عقب اعتقالهم والتحقيق معهم خلية «أطفال النينجا» المقدسية.

أحكام قاسية

تعرض الأطفال لتحقيق قاس جدا في معتقل المسكوبية على أيدي محققي الشاباك، وحكمت المحكمة الإسرائيلية العسكرية عليهم أحكاماً جائرة بحق الطفولة المغيبة داخل زنازين الظلمة والظلام، وصلت إلى حد السجن المؤبد مدى الحياة، فقضت بسجن الشويكي لـ20 عاماً، وجويحان 25 عاماً، و أبو ارميلة 25 عاماً، أما غيث فحُكم بالسجن المؤبد مدى الحياة كونه الأكبر سنّاً من بينهم.

بالرغم من حرمان احمد من طفولته ومرور سنوات طويلة على اعتقاله إلا انه يتمتع بمعنويات عالية جدا، وشخصية مرحة، وعلاقات طيبة مع كافة الأسرى، إذ تنقل في كافة السجون ويقبع حالياً في معتقل النقب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات