تقارير«البيان»

إدلب.. الانهيار المتسارع لحلفاء تركيا يغضب أردوغان

بوتيرة سريعة تتقدم القوات السورية باتجاه محافظة إدلب، أكبر وآخر معاقل المعارضة السورية المسلحة المدعومة من قبل تركيا، في عملية عسكرية تصر دمشق وموسكو على حسمها، كمقدمة لتحرير كامل الأراضي السورية تقريباً، ووقف الحرب الدائرة هناك منذ العام 2011.

لكن التقدم السريع للجيش السوري، ولا سيما بعد دخوله مدينة سراقب الاستراتيجية، بعد معرة النعمان وخان شيخون، ومحاصرة النقطة التركية في تلة العيس بريف حلب الجنوبي لتكون سادس نقطة تركية تقع تحت الحصار، استدعى ردود أفعال غاضبة من قبل الجانب التركي، لا سيما بعد قصف نقاط المراقبة التابعة له في المنطقة، وسرعة انهيار الجماعات التابعة له، دعت الرئيس رجب طيب أردوغان إلى التهديد المباشر بالقيام بالردّ براً وجواً على أي تقدم للجيش السوري يستهدف القوات التركية و(حلفاءها).

وتطرح تهديدات أردوغان تساؤلات في أكثر من اتجاه، لا سيما أن رشقات من التصريحات والتهديدات التركية طالت موسكو- حليف دمشق، والداعم القوي لها في الحرب.

يوضح الدبلوماسي الروسي السابق والخبير في العلاقات الروسية العربية فياتشيسلاف ماتوزوف في حديث لـ«البيان» أن مسارعة أردوغان إلى الدفع بقواته لإنقاذ ما تبقى من الجماعات الموالية لها التي تواجه خطر القضاء التام عليها، جاء بعد عدة تطورات، من جملتها فشل الجماعات الموالية له في اتهام القوات الروسية والسورية باستهداف البنى التحتية المدنية في سراقب وغيرها من المناطق في إدلب، من خلال استخدام المساجد والمدارس كغرف عمليات ومستودعات لتخزين الأسلحة، لتعريضها بشكل متعمد لنيران القوات السورية.

كما ينفي بشكل قاطع أن تكون موسكو في وارد الدخول في اتفاق سري مع أنقرة، بسبب التناقض الحاد في أهداف كل منهما من معركة إدلب، متابعاً أن المقصود من تهديدات أردوغان بالتحرك إذا ما واصل الجيش السوري تقدمه، هو أن يتوقف هذا التقدم قبل لقاء المسؤولين الروس والأتراك، كي لا تضيق الدائرة أكثر على هامش المناورة التركية، لا سيما بعد أن كشفت نتائج اللقاءات بخصوص اللجنة الدستورية في جنيف، تراجع حظوظ ممثلي المعارضة في تحقيق أي إنجاز سياسي يمكن استثماره، وفي نفس الوقت، الانهيار السريع للجماعات الموالية لتركيا أمام تقدم الجيش السوري.

ويشير في هذا السياق إلى أن ما يسمى بنقاط المراقبة التي أنشأتها تركيا ليس الهدف منها إلا تعطيل تقدم القوات السورية، ومنع تحرير سوريا بالكامل، ويضيف سوريا ليست ولاية عثمانية، يمكن لأردوغان التحرك في مجالها كما يحلو له، داعياً إلى عدم أخذ تهديداته على محمل الجد، وإلا –يتساءل ماتوزوف – لماذا أمهل دمشق حتى نهاية الشهر الحالي سحب قواتها إلى خلف نقاط المراقبة، في حين أن وتيرة تقدم الجيش السوري تظهر بشكل واضح أن معظم تلك المناطق ستكون في المنطقة العسكرية تحت سيطرة الجيش السوري؟!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات