تحليل

هل هي مواجهة روسية تركية؟

حتى الآن وعلى الرغم من حجم التفاهمات التركية الروسية على مناطق كبيرة من الشمال السوري، إلا أن تركيا ما زالت تصطدم مع روسيا في أكثر من منطقة، وقد خرجت التفاهمات عن دائرة السيطرة عندما بدأت روسيا جدياً تحاول تقليص السيطرة التركية على مناطق الشمال وتمكين الدولة السورية من استعادة مناطقها.

وهذه المرة تبدو المواجهة واضحة وصريحة، بين الجيش السوري والجيش التركي على الأرض السورية، ذلك أن عداد القتلى بدأ يعمل في حساب الطرفين بعد أن قصف الجيش السوري، أمس، مواقع عسكرية تركية أسقطت جنوداً أتراك بين قتيل وجريح، بينما جمعت أنقرة الفصائل وقرّرت خوض معركة مع الجيش السوري الذي تقدم بسرعة غير متوقعة في مناطق الشمال، ما جعل ما تسمى «نقاط المراقبة العسكرية» التركية تحت الحصار من قبل الجيش السوري، وهنا قررت أنقرة الدفع بالفصائل من أجل فك الحصار عن تلك النقاط ومحاولة استعادة بعض المناطق من الجيش السوري. وبحسب مصادر متطابقة فإن طائرات روسية شنت عشية الاجتماع المشترك مع الوفد العسكري التركي في أنقرة، هجمات على مواقع تركية في الوقت الذي حشدت أنقرة الفصائل لعملية عسكرية.

إلى أين؟

لكن السؤال إلى أين تتجه المواجهة بين روسيا وتركيا على الأرض السورية؟. من الواضح أن القرار الروسي اليوم أكثر صلابة من قبل حول شكل وطبيعة الوجود التركي في سوريا، ومن هنا يمكن فهم سرعة انتشار قوات الاحتلال التركي في سراقب ومطار تفتناز، إذ غدت تركيا في سباق مع الزمن لنشر العديد من القوات على الأراضي السورية لمنع تقدم الجيش السوري، وهذا على ما يبدو استفز الجانب الروسي الذي يدعم العملية العسكرية للجيش السوري.

وقد لا ينتهي الاجتماع العسكري الروسي التركي الذي عقد أمس إلى نتائج محورية، وقد ينتهي إلى وقف التصعيد وبقاء الحال كما هو عليه، لكن الواضح أن روسيا لن تسمح بتوسع تركي في الشمال مرة أخرى، وستكون هناك قواعد تفاهم جديدة يكون الجيش السوري جزءاً كبيراً منها باعتباره الأكثر سيطرة على الأرض، وفي ذات الوقت سيتم حشر الفصائل في منطقة ضيقة أكثر وهذا سيكون عبئاً على الجانب التركي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات