قصة خـبرية

مسنّة سورية تفضل الشارع على «حبس» دور الرعاية

المسنة السورية منال

عندما جاءت «السيدة منال» إلى مصر كانت الأحداث والاضطرابات الأمنية في سوريا في بداياتها، قبل عسكرة الأزمة وفرض الأجندات والمطامع المتصارعة. جاءت إلى مصر أملاً في الأمن والأمان والنجاة مُمنية النفس بأن تعود سوريا، فتعود هي إلى بيتها، حيث ذكريات عقود مضت وعمر قضته في هذا البلد.

«منال» مسنة سورية تفضل حياة «الرصيف» على الحبس أو تقييد حريتها داخل دار رعاية مسنين، فهي –ورغم كونها بلا مأوى- تتمسك بحريتها في التنقل والحركة بالشارع، وتخشى أن تبقى حبيسة في أي دار من الدور التي عرضت المساعدة عليها.

كان آخر ما لمحته هناك على المدى صورة بيتها مُدمراً، وذكرى زوجها الذي توفي مع بداية الأزمة، فجاءت إلى مصر بصحبة أختها وزوجها وبعض المعارف من أهل مدينتها. كان ذلك قبل ثمانية أعوام، حتى تيسر لأختها السفر إلى إحدى الدول الأوروبية، فغادرت إلى أوروبا تاركة «السيدة منال» على أعتاب العقد السابع من عمرها، لتعيش مع أحد المعارف في منزلٍ بالقاهرة.

تفترش الأرصفة

قصة المسنة السورية «منال» ترويها لـ «البيان» مديرة إحدى دور رعاية المسنين بمحافظة الجيزة المصرية، سامية سيد، وتقول: «منال هي مسنة سورية، شوهدت منذ فترة طويلة بشكل دائم تفترش أحد الأرصفة في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوبي مصر)، ويعطف عليها الأهالي بالملبس والمأكل والمشرب وبعض الأغطية التي تقيها برد الشتاء».

واستطردت: «دفعتنا حالة منال إلى أن نعرض عليها أن تلتحق بالدار وتعيش فيها، لتتلقى الرعاية الكاملة، أفضل من حياة الرصيف، لكنّها رفضت خشية أن تكون حريتها مقيدة، فأبلغناها بأنها ستكون حرة إن أرادت ترك الدار باختيارها، لكنها شديدة التردد، حتى أن آخرين عرضوا عليها لكنها لم تستجب، فضلاً عن متطوع سوري وفّر لها غرفة خاصة، لكنها خشيت أن تموت فيه ولا يعرف بموتها أحد».

أهل الخير

تقول إنها عندما تركتها أختها وزوجها وغادرا إلى أوروبا، اضطرت بعد فترة قصيرة أن تترك منزل السيدة التي كانت تقيم لديها، فلجأت إلى الشارع، وهنا تعيش على مساعدات أهل الخير، تقضي طيلة النهار على الرصيف، وبات وجهها مألوفاً لسكان الحي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات