قصة خبرية

سعد الناصري.. حكاية «صورة رمزية»

تميزت تظاهرات الناصرية، العاصمة الثانية لاحتجاجات العراق، بنوع عالٍ من الحرص على مشاركة الفتيات في الحراك الشعبي، وعند كل تظاهرة، تتشكل ثلاثة صفوف، ويكون الصف الأوسط للعنصر النسوي، على الرغم من المعنويات العالية والروح الثورية لدى الناصريات.

ويروي الناشط المدني سعد الناصري، أن شقيقته الطالبة الجامعية رهف، قررت منذ الأيام الأولى للانتفاضة، الالتحاق بساحة التظاهر،إلا أنها كانت تخشي رفض والدي ووالدتي. ويضيف: نحن كعائلة محافظة، لا تجرؤ البنت وحتى الفتى على الخروج من دون إذن الوالدين، وهذا تقليد عراقي أصيل، لذلك طلبت مني التدخل ومفاتحة والديّ برغبتها، وهذا ما لم أفعله، لأنني رغبت في تعزيز ثقتها بنفسها، وبقدرتها على الإقناع. المفاجأة كانت عندما طلبت منها الوالدة أن تأخذ معها علبة «بيبسي»، لتغسل وجهها وعيونها إذا ما تعرضت للغاز المسيل للدموع، وكان ذلك تشجيعاً مهماً لها، أما والدي فقال لها «استودعك الله الذي لا تضيع ودائعه».ويوضح سعد، أن أبناء الناصرية من سلالة ثوار، فمدينة الناصرية، مركز محافظة ذي قار، تتميز بكونها من المدن والمحافظات التي لا حدود لها مع دول أخرى، وهذا ما مكنّها من الحفاظ الجيد على الأصالة العراقية.

انتصار الثورة

ويضيف الناصري، أن والدته التحقت أيضا بساحة الحبّوبي، بطريقتها الخاصة، حيث بدأت بجلب المواد الغذائية مضاعفة لأبنائها، ثم اتسعت رقعة علاقاتها بانضمام عائلات أخرى في تلبية متطلبات المتظاهرين وذلك كان له تأثيره الفاعل في اللحمة الاجتماعية.

ويتحدث سعد عن الصورة الرمزية التي طلب من أحد المتظاهرين تصويرها، وهي تمثله عاكفاً ذراعه ليظهر خلفها وجه شقيقته، قائلاً أنها تجسد حرص أبناء الناصرية على فتياتها وحمايتهن من أي أذى، وهذا ما دأبنا عليه طيلة أيام التظاهر والاعتصام.

ويرى الناشط المدني، أن أهم منجز حققته الانتفاضة هو تعزيز اللحمة بين جميع العوائل في الناصرية. ويضيف: بهذه اللحمة نرى أن ثورتنا انتصرت، ولابد من تحقيق كامل أهدافها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات