قصة خـــبرية.. الاحتلال يقطع رأس العوجا

معاول الاحتلال تهدم بركسات العوجا | البيان

لا يتوانى جيش الاحتلال عن المضي في استيلائه على أكبر مساحة ممكنة من أراضي الأغوار الفلسطينية، في غمار حربه للاستيلاء عليها وضمّها، من خلال عمليات هدم المنازل وتهجير السكان. مشهد آليات الاحتلال، وجنوده المدججون بالبنادق والهراوات، وهم «يتمرجلون» على نساء وشيوخ وأطفال الأغوار العُزّل، وإجبارهم بقوة السلاح على ترك منازلهم تمهيداً لهدمها، أصبح أمراً مألوفاً لدى الأهالي هناك، وعادة ما ينتهي بالاعتداء عليهم بالضرب، وإغراقهم بالغاز المسيل للدموع.آخر تقاليع الاحتلال تمثلت بالحملة المسعورة التي استهدفت منطقة رأس العوجا، بإعلانها منطقة عسكرية مغلقة، يمنع الوصول إليها حتى على الأطقم الصحافية والطبية، كي يسهل على جنوده التنكيل بأهلها، وهدم منازلها.

يروي أهالي المنطقة لـ«البيان» أن المستوطن المتطرف الذي يسكن على مقربة من تلّة رأس العوجا، ويُدعى «عومر»، هو أول من استهدف المنطقة، من خلال السيطرة على مساحات واسعة منها، مدعياً أنه بصدد إنشاء مطار، لتتواصل بعد ذلك اعتداءات المستوطنين ضد الأهالي، بتقطيع أشجارهم، وإتلاف مزروعاتهم، وتدمير حظائر المواشي التابعة لهم.

بعد أن وصلنا إلى تلك المنطقة، ورأينا المحميات الطبيعية التي يسطر عليها الاحتلال، لمشاريع استيطانية قادمة، وأخذنا نرقب الغزلان والطيور على أشكالها وألوانها، وجدنا أنفسنا أمام بوابة مستوطنة «ميفيوت يريحو» وجهاً لوجه، فقفلنا عائدين.

الناشط الحقوقي محمود الرشايدة كان يرقبنا من بعيد، ولدى وصولنا إلى منطقة فصايل القريبة، اقترب وقال لنا: «الحمد لله على السلامة، كيف خرجتم من هنا سالمين؟»، وتابع: «الحمد لله أن (عومر) ويقصد رئيس مجلس المستوطنة، لم يراكم، فلا أحد يصل إلى هنا ويسلم.. هذا ما عنده إلا الرصاص، عليكم أن تذبحوا فدية، وبالفعل يُقال لكم الحمد لله على السلامة!».

بعد هدم منازلهم التي تجاوزت الـ70، ويقطن فيها قرابة 400 شخصاً، نصب أهالي رأس العوجا الخيام على مقربة منها، ولا يعلم إلا الله، كيف يقضون أيامهم ولياليهم في ظل برودة الطقس، وأجواء الشتاء الماطر.

يقول هاني غوانمة: «الاحتلال يريد ترحيلنا للسيطرة على رأس العوجا، وتوسيع المستوطنة الجاثمة عليها، وحتى المحمية الطبيعية المجاورة لها، فهي منطقة عسكرية مغلقة، لكننا سنفشل مخططاتهم بصمودنا.. هم يريدون ضم الأغوار كاملة».

كان لافتاً رفض الخمسيني سليمان الكعابنة الرضوخ لأوامر الاحتلال العسكرية، ففي كل مرة يحاول فيها جنود الاحتلال هدم منزله، يعتصم بداخله، ولا يستجيب إلى نداءاتهم بالخروج قائلاً: «لن أخرج إلا على جثتي»، غير أن قوات الاحتلال هدمت المنزل فوق رأسه، ما أدى إلى إصابته بجروح ورضوض، ومنعت قوات الاحتلال طواقم الإسعاف من الوصول إليه لعلاجه.

ويروي الكعابنة حكاية أهل رأس العوجا التي تقطر ألماً، فيقول: «نعيش هنا منذ أكثر من 40 عاماً، قبل بناء أي مستوطنة أو إنشاء أي قاعدة عسكرية في المنطقة، كانت أرضنا تعجّ بالحياة، ووفرة المزارع والمراعي، واليوم تبدلت الأحوال».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات