اشتهرت انتفاضة أكتوبر العراقية بالدور المتميز للطلبة، واندفاعهم في حسم المواقف الصعبة، وكأنهم «قوات نجدة»، إضافة إلى تصدرهم التظاهرات والاعتصامات في بغداد وعموم محافظات ومدن العراق، وممارستهم مختلف أنشطة المعتصمين الثقافية والعلمية والسياسية، فيما شكلت إضراباتهم عامل دفع حيوي في إدامة زخم الانتفاضة.

وتقول الناشطة الطلابية، وضوح هادي، التي تشارك بشكل فعال في الانتفاضة الشعبية، إن من بين مكاسب انتفاضة أكتوبر، إبراز الدور المهم لاتحاد الطلبة العراقي العام، في إيصال صوته للعالم، وإحباط محاولات الأحزاب والتيارات الطائفية الاستحواذ على الحراك الطلابي، وحرفه عن مساره الوطني الديمقراطي، الذي ترجع جذوره إلى «مؤتمر ساحة السباع»، في 14 أبريل 1948، وتشكلت هيئاته عبر انتخابات ديمقراطية، جرت في معظم كليات ومعاهد وثانويات العراق، تحت اسم اتحاد الطلبة العراقي العام، ورفع شعاره المركزي «في سبيل حياة طلابية حرة ومستقبل أفضل»، واستضاف في بداية ستينيات القرن الماضي، المؤتمر السادس لاتحاد الطلاب العالمي في بغداد.

مستقبل أفضل

وتضيف: بعد كل تلك السنوات الطويلة «نناضل الآن في سبيل مستقبل أفضل»، نتيجة التدهور الكبير في مستقبل الطلبة، الذين لا مستقبل لهم، في ظل حكم الفساد والقمع والتجهيل والبطالة المستشرية.

وتوضح أن ثورة أكتوبر، مهدت لها اعتصامات خريجي الجامعات، الذين رابطوا لأشهر عند بوابة وزارة التعليم العالي، مطالبين بالتعيين، وكانت الاستجابة لمطالبهم، من خلال رشّهم بالماء الحارق، ودهسهم بالسيارات الحكومية، أمام أنظار الوزير قصي السهيل.

وتشير وضوح إلى أن الطالب اليوم ليس طالب الأمس، الذي ناضل من أجل «مستقبل أفضل»، حيث يعمل الكثير من الطلبة الآن في أشغال ثانوية، من أجل توفير مستلزماتهم الدراسية، ومعيشة عوائلهم، في وقت تنهب الأحزاب والكتل الحاكمة، خزينة الدولة الانفجارية، منذ 17 سنة، مع انهيار التعليم والخدمات، وتلاشي فرص العمل وتعطيل الصناعة، إلى جانب نشر الفوضى.

وتوضح أن رفع شعار العودة إلى الدراسة، عندما لا يضطر الطالب للعمل إلى جانب التحصيل العلمي، هو انعكاس لما يعانيه الطلبة، الذين يتم تعيينهم «عاطلين»، عندما ينهون دراستهم الجامعية، فيما يحصل شبه الأميين على درجات الوظائف العالية.

وتؤكد وضوح أن الانتفاضة لن تتوقف، حتى تتم إزاحة جميع الكتل السياسية «الشائبة»، التي لوثت الأوضاع في العراق.