التحق وفد من قوى الحرية والتغيير، الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية في السودان، بجولة المفاوضات الجديدة التي انطلقت أمس بين الحكومة والحركات المسلحة في جوبا، بغية إقناع قادة الحركات بتعيين الولاة المدنيين، وتشكيل المجلس التشريعي المتوقف البت بشأنه، باشتراط من قبل المسلحين.

وانطلقت وسط تفاؤل بحدوث اختراق في القضايا الخلافية جولة من المفاوضات بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة، ففي الوقت الذي تم التوصل فيه إلى اتفاق حول المبادئ العامة بشأن مسار شرقي السودان، أعلنت الوساطة الجنوب سودانية، تعليق التفاوض 24 ساعة حول مسار دارفور، لإجراء المزيد من التشاور.

وقال مصدر بقوى الحرية والتغيير، فضّل عدم ذكر اسمه لـ«البيان»، إن الغرض الأساسي لمغادرة وفد التحالف إلى جوبا، والالتحاق بالمفاوضات هو بناء الثقة مع الحركات المسلحة، وبث المزيد من الاطمئنان حول وحدة الهدف لقوى الثورة، والمتمثل في تحقيق السلام الشامل، وأكد أن وفد قوى الحرية والتغيير، سيناقش مع قادة الحركات المسلحة حول قضيتي تعيين الولاة المدنيين، وتشكيل المجلس التشريعي، والعمل على إقناع الحركات المتمردة، التي اشترطت إرجاء الأمر لحين التوصل إلى اتفاق السلام، ولفت المصدر إلى أن قضية تعيين الولاة، أصبحت غير قابلة للتأجيل، ولا سيما أن جهات معادية للثورة، باتت تستغلها لتأليب الشارع السوداني في الولايات ضد الحكومة الانتقالية.

مشاورات واتصالات

بدوره، أعلن مجلس السيادة في السودان، قُرب الوصول إلى السلام العادل الشامل، وطالب شركاء عملية السلام من الحركات المسلحة، بالتوحد والاصطفاف خلف مطالب السلام العادل الشامل. وأكد عضو مجلس السيادة، الناطق باسم وفد الحكومة، المفاوض محمد حسن التعايشي، أن وفده أجرى خلال الأسبوعين الماضيين مشاورات واتصالات بين شركاء حكومة الفترة الانتقالية، وأكدت تلك المشاورات، أن السودانيين توحدوا حول قضايا السلام الحقيقي، الذي يعالج المظالم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ويضع حداً للإفلات من العقاب.

ودعا التعايشي الحركات المسلحة إلى الاصطفاف خلف مطالب السلام العادل الشامل، والمتمثلة في العدالة التي تنصف الضحايا، وتستصحب مطالبهم المشروعة في مثول المجرمين أمام محكمة الجنايات الدولية، والقضاء الوطني الخاص، ومعالجة قضايا التهميش الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، ببناء دولة تقف على مسافة واحدة من جميع الأديان والهويات، تكتسب فيها الحقوق على أساس المواطنة، بجانب مراجعة مستويات الحكم، بما يعزز السلطات الفعلية للأقاليم، ويدعم عودة الحكم الإقليمي بالصلاحيات الفدرالية الحقيقية.

في السياق، عقد وفد الحكومة، برئاسة عضو مجلس السيادة الفريق شمس الدين كباشي، جلسة مفاوضات مع قيادات مسار الشرق، برئاسة أسامة سعيد، واتفق الوفدان حول المبادئ العامة والديباجة والمسائل المتعلقة بنظام الحكم، وطبيعة الدولة السودانية، فيما يتواصل التفاوض بينهما اليوم، حول قضايا التعليم والصحة، وقسمة الثروة، ومشاركة شرقي السودان في مؤسسات الحكم في الفترة الانتقالية.