بعد تراجع الصدر عن موقفه وتعهده بسحب القبعات الزرق

المتظاهرون العراقيون يرفضون عودة أتباع التيار الصدري للساحات

الرأي السائد في ساحات التظاهر والاعتصام هو تضاؤل الثقة بزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وتياره، واتخاذه موقف الـ «لا موقف»، في متغيراته الآنيّة والمتسرعة، التي تمليها غالباً المصالح «الحزبية» والشخصية، ولذلك من غير المستغرب أن يحاول العودة إلى ساحات التظاهر والاعتصام، بعد المجازر التي ارتكبها ذوو القبعات الزرق التابعون له، بحق ساحات التظاهر والاعتصام.

ويقول القيادي في الحراك المدني عبدالإله توفيق إن ثوار الانتفاضة لن يسامحونا ولن يغفروا لنا القبول بعودة ما يسمى «التيار الصدري» إلى الساحات ، لأن «المجرب لا يجرب»، وليس أنكى جرحاً من جرح الغدر، وهذا ما لمسناه من ذوي القبعات الزرق، الذين أرسلهم الصدر بحجة دعم وحماية المتظاهرين، إلا أنهم حاولوا السيطرة على هذه الساحات بالقوة، ومن ثم ادعاء مقتدى في إحدى تغريداته أنه «قائد انتفاضة أكتوبر»، في محاولة مكشوفة لسرقة الانتفاضة، ووأدها، كما حصل لـ «المقاومة العراقية» التي وأدوها، كما فعل داعش، فأصبحوا قادة لها، وأنهم هم من أخرجوا الأمريكان الذين أتوا بهم، ودعموهم.

فشل قمع التظاهرات

ويرى الناشط في تظاهرات التحرير أحمد كاظم حامد، أن الصدر انقلب على نفسه، بعد أن فشل في مهمة قمع التظاهرات التي أوكلت له من النظام الإيراني، ولم يكسب سوى غضب الشارع العراقي، وحتى الكثيرين من أتباعه الذين تخلوا عنه.

ويضيف أحمد أن سبب انقلاب مقتدى على المتظاهرين هو تأييده ودعمه ترشيح محمد توفيق علاوي لرئاسة الحكومة، على عكس موقف ساحات التظاهر، ما جعله يحاول فرضه بالقوة، وباستخدام مختلف أنواع الأسلحة، بما فيها قذائف «آر بي جي»، ضد معتصمي النجف السلميين.

أسباب

وفي رأي الناشط المدني زهير العامري، أن هناك ثلاثة أسباب رئيسة للانقلاب الجديد لمقتدى الصدر، ومحاولته إعادة تياره إلى ساحات التظاهر، التي اعتبرها مدعومة من واشنطن، حيث أعلن خطيب جمعة الكوفة التابع للتيار الصدري، في آخر خطبة له، أن «السيطرة على منصة المطعم التركي ضربة قاصمة لأمريكا»، وهذه الأسباب تتمثل بفشله في محاولات قمع التظاهرات التي يدعي قيادتها، وإثارة غضب الشارع العراقي عليه، وتأييد مرجعية السيستاني للمتظاهرين وإدانة استخدام العنف ضدهم، وخذلان المرشح لرئاسة الحكومة محمد علاوي للصدر، بعد أن نصّب نفسه ممثلاً للشعب وللمتظاهرين، من خلال لقاءاته مع عدة وفود من ساحات التظاهر والاعتصام، ما يعني فقدان الصدر لأهميته السياسية، وما كان يأمله من دعم علاوي، بالحصول على المناصب والمكاسب الأخرى، وعاد ليلمح إلى عدم تأييده لترشيح علاوي، وأصبح مشمولاً بقول الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري «فكفُّ تهدهد غيظ الجموع... وكفُّ على منصب شاغر».

وبحسب القيادي في الحراك المدني سَلَم علي، فإن غدر وتقلب التيار الصدري يحتسب عليه، وهو ليس من الأمور التي تنسى، ولكن علينا بالمقابل عدم الاستخفاف بجماهير التيار التي ترغب بالانضمام إلى التظاهر، كأشخاص، والنظر إلى اتفاق أمس بين معتصمي ساحة التحرير ووفد التيار الصدري، من خلال هذا المنطلق، وإنهاء وجود ذوي القبعات الزرق.

اجتماع المرآب

يذكر أن وفداً برئاسة لمقتدى الصدر، أبو دعاء العيساوي، عقد اجتماعاً مع ممثلي الخيام في ساحة التحرير، فجر أمس، داخل مرآب الباب الشرقي، بصفته ممثلاً أو مبعوثاً من الصدر إلى المتظاهرين، وتم الاتفاق على عدة نقاط «بعد عتب شديد من قبل المتظاهرين على أفعال القبعات الزرق»، حيث تعهد العيساوي بسحب القبعات الزرق من ساحة التحرير، بعد الاتفاق مع القوات الأمنية على تأمين محيطها، كما تعهد العيساوي بالاعتذار من الطلاب الذين تم الاعتداء عليهم من قبل القبعات الزرق خلال اجتماع يعقد لاحقاً يحضره الطلاب أو ممثلون عنهم، وتعهد العيساوي أيضاً بأن تعود بناية المطعم التركي كصرح ثقافي وافتتاحه أمام الزوار، بالتنسيق مع نخب فنية، وعودة المتظاهرين إليه، وأن يكون جميع المتواجدين في المطعم من المعرفين لدى الخيام.

التخلي عن علاوي

وأطلع العيساوي المتظاهرين بأن تحالف «سائرون» أبلغ برهم صالح والقوى السياسية بأنه لن يصوّت لمنح الثقة لحكومة محمد علاوي، مؤكداً أن إدانة أو رفض القوات الأجنبية يشمل حتى إيران.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات