تقارير البيان

لبنان.. مواجهة حتمية بين السلطة والحراك

عشيّة مثولها أمام مجلس النوّاب اللبناني، يومَي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، ستكون حكومة رئيس الوزراء حسّان دياب على موعد مع هذه المحطّة البارزة في استكشاف ملامح المرحلة التالية من انطلاقتها، ذلك أنّ الأنظار ستعود لترصد مواقف القوى السياسيّة بقوّة، بدءاً من رصْد مواقف الكتل النيابيّة في جلسة مناقشة البيان الوزاري، وصولاً إلى حجم الثقة التي ستنالها الحكومة، وسط تخوّف كبير من أن تنال ثقة هزيلة تكون بمثابة تراجع مبكِر للقوى الداعمة لها.

وفيما باتت الحكومة الجديدة أمراً واقعاً، قانونياً ودستورياً، إلا أنّ التقاطها زمام الأمور، على النحو الذي تريده ملائماً لـ«الّلون الواحد» الذي يصبغها، لا يبدو أنّه ممكن بسهولة لجملة أسباب، فيما تنذر الأجواء التحضيريّة لجلسة مناقشة بيانها الوزاري بمواجهة جديدة وحادّة بين السلطة والانتفاضة الشعبيّة، إذ تقدّم الحلّ الأمني على ما عداه، تحت عنوان توفير مناخ أمني لجلسة مجلس النواب، والتي يُنتظر أن تكون جلسة حامية على مستويين: الأوّل، خارج مبنى المجلس بين الحراك الشعبي والسلطة التي استنفرت أجهزتها الأمنية والقضائية والعسكرية لمواجهة المنتفضين في الشارع.

أمّا المستوى الثاني، فيتمثل بكوْن المعارضة تتحضّر لخوْض معركتها الأولى مع الحكومة، والتي ظهرت ملامحها من خلال المواقف التي أُطلقت من أكثر من طرف معارِض حول البيان الوزاري للحكومة الجديدة.

مشهدان.. وترقّب

وفي السياق، بدا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون منهمكاً في «تعبيد الطريق»، أمنياً وعسكرياً، أمام عبور جلسة الثقة النيابيّة للحكومة، وهذا ما شكّل النقطة المحوريّة في كلمته أمام المجلس الأعلى للدفاع، حيث أكدت مصادر المجتمعين لـ«البيان» أنّ التوجّه الرئاسي هو نحو منْع الحراك الشعبي من عرقلة وصول النوّاب إلى ساحة النجمة.

وبين سطور بيان «الأعلى للدفاع»، تمكن ملاحظة نَفس جديد أكثر صرامة، لا سيّما في دعوة الرئيس عون إلى «عدم التهاون مع أيّ محاولة للنيْل من هيبة الدولة ومؤسّساتها ومقارها الرسميّة»، وفي تشديد الرئيس دياب على «استباق الأحداث التخريبيّة»، بمعنى أنّ السلطة حدّدت هدفها: عقْد جلسة الثقة مهما كان الوضع على الأرض ومهما بلغ عدد المنتفضين.

في المقابل، فإنّ الحراك الشعبي عازم على منْع الجلسة، و«القرار حاسم»، بحسب تأكيد أوساطه لـ«البيان»، ذلك أنّ الحكومة «لا تستحق الثقة»، و«الشعب ليس في حاجة إلى اختبارها، كونه يعرف النتيجة مسبقاً».

قرار الخارج

إلى ذلك، ينتظر الخارج العربي والدولي ما ستنتهي إليه هذه الجلسة، وكيف سيكون أداء الحكومة بعدها، قبل اتخاذ أيّ قرار في شأن التعامل مع لبنان المأزوم سياسياً والمهدّد بالانهيار مالياً واقتصادياً. كما تنتظر الأوساط كيف ستترجم الولايات المتحدة الأمريكية لحلفائها الغربيّين والعرب موقفها الانتظاري من حكومة الرئيس دياب.

وفي الانتظار، وبحسب مصادر سياسيّة متابعة، تبدو مهمّة الحكومة الجديدة صعبة، إذ هي واقعة تحت حصار مثلّث: من سياسيّين لا يريدون لها في العمق أن تنجح، ومن شعب منتفِض وثائر حدّد أهدافاً من الصعب أن تحققها مثل هذه الحكومة، ومن مجتمعيْن عربي ودولي لا يبديان حماسة كبيرة تجاهها ولا يعلّقان آمالاً كبيرة عليها، ولا يزالان ينتظران خطّة بمواقيت محدّدة تلزِم الحكومة حثّ الخطى جدياً نحو الحلول.

وما يزيد الصورة سواداً، هي التقارير الرسمية وغير الرسمية التي ترِد من الخارج الأوروبي والأمريكي بشكل خاص، وتتقاطع عند التأكيد بأنّ باب المساعدات للبنان مقفل تماماً، وأنّ ما يشهده لبنان من ضائقة خانقة في هذه المرحلة هو أخفّ بكثير ممّا قد يتهدّده في المرحلة المقبلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات