حكومة دياب.. من الإنقاذ إلى مواجهة التحديات

غداة إقرار مجلس الوزراء اللبناني مشروع البيان الوزاري لحكومة «مواجهة التحديات»، وهو الاسم الذي اختاره حسّان دياب لحكومته بدلاً من «الإنقاذ» أو «الاستثنائيّة»، والذي سيُناقش يومَي الاثنين والثلاثاء المقبلين تحت قبّة البرلمان، إيذاناً بالتصويت على الثقة بما يمنح الحكومة «تأشيرة» الدخول إلى العمل التنفيذي كحكومة كاملة المواصفات والصلاحيات، تقاطعت تأكيدات مكوّنات الحراك الشعبي عند قرار وحيد، وهو الاستمرار في المواجهة وتصعيدها في الشارع.

وفيما بدّل دياب تسمية الحكومة من «حكومة الإنقاذ» إلى «حكومة مواجهة التحدّيات»، معوّلاً على عملها بعد نيْلها الثقة في مجلس النواب، فإنّ اللافت، هو أنّ الفريق الذي شكّل الحكومة يحاذر تعليق آمال مسبقة على نجاحها في مهمّتها. ويُذكر في هذا المجال ما أكّد عليه رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، بقوله: «إنّنا مع الحكومة إنْ أصابت وأنجزت، وسنسائلها إنْ أخطأت».

 

علامات استفهام

وتحت نار الأزمات، فإنّ هذا الواقع سيطبع مسار «حكومة مواجهة التحدّيات»، ولعلّ أهمّ هذه التحديات يتمثل في أربعة: إثبات تماسك المكوّنات الحكوميّة، اكتساب ثقة اللبنانيّين المنتفضين، احترام المجتمع الدولي وحلّ المشاكل المستعصية. علماً أنّ المشهد العام رسم علامات استفهام كثيرة حول الفرصة الواقعية للحكومة الجديدة لتتمكّن من الإقلاع نحو أصعب المهمات وأكثرها تعقيداً، لم تعرفها حكومة لبنانيّة من قبل.

وما إنْ أُقرّ البيان الوزاري، الذي سيخضع لعملية تشريح برلماني - شعبي يومَي الثلاثاء والأربعاء المقبلين خلال جلسة الثقة البرلمانية، حتى سارع دياب إلى إطلاق رحلة «الاستغاثة المالية» من دول الخارج، باعتبارها مفتاح الحلّ والربْط في عملية الإنقاذ الاقتصادي والنقدي في البلاد. وجاءت مناشدة دياب دول الاتحاد الأوروبي لمدّ يد «المساعدة العاجلة» إلى الدولة اللبنانية، أمام سفراء الاتحاد خلال اجتماعه بهم، مرفقةً بقوله: «لبنان يحتاج اليوم إلى مساعدة عاجلة على مختلف المستويات.. وهو يوجّه دعوة إلى الدول الأوروبيّة لفتح خط ائتمان ضروري لتأمين حاجات لبنان الذي ينتظر أن تبدأ مفاعيل مؤتمر سيدر بالترجمة سريعاً».

 

ثقة هزيلة

وعلى أساس البيان الوزاري، ستطلب حكومة دياب ثقة النواب، مع علمها المسبق أنّها ستنال ثقة هزيلة، ذلك أنّ الأصوات التي ستمنح الثقة قد تكون أقلّ من نسبة الأصوات التي سمّت دياب في استشارات التكليف (69 صوتاً من أصل 128)، إمّا احتجاجاً على التشكيلة الحكومية وطريقة تأليف الحكومة، وإمّا بالنظر إلى الغياب، إنْ تعذّر وصول النواب مجتمعين إلى المجلس، لتبدأ بعدها حكومة دياب في مرحلة حكم، بمهمة حدّدتها لنفسها، وعنوانها التصدّي لأزمة اقتصادية ومالية ثقيلة.

وعملياً، مع نيل الحكومة الثقة، تُطوى نهائياً صفحة تصريف الأعمال، وتدخل الحكومة إلى ميدان العمل الذي ينتظرها، ويدخل وزراؤها في ما يمكن أن يُسمّى «امتحان التكنوقراط». أمّا البديهي، من لحظة نيْل الثقة، أن يبدأ عدّاد الوقت بتمريك أيام مهلة الـ100 يوم، التي ألزم رئيس الحكومة نفسه بها، لتظهير إنجازات حكومته، ما يعني أنّ الحكومة، واعتباراً من تلك اللحظة، ستنطلق في سباق مع العدّاد.

وفي الانتظار، وبحسب مصادر سياسيّة متابعة، تبدو مهمّة الحكومة الجديدة صعبة، إذ هي واقعة تحت حصار مثلّث: من سياسيّين لا يريدون لها في العمق أن تنجح، ومن شعب منتفِض وثائر حدّد أهدافاً من الصعب أن تحققها مثل هذه الحكومة، ومن مجتمعيْن عربي ودولي لا يبديان حماسة كبيرة تجاهها ولا يعلّقان آمالاً كبيرة عليها.
جدارية وسط بيروت كتب عليها شعارات الانتفاضة .
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات