سوريا

الأعشاب «تمحو» الأبجدية الأولى في أوغاريت

أوغاريت السورية

في هذا المكان، حيث عُثر على أول مخطوط، كشف أن الأبجدية الأولى انطلقت في أوغاريت بمحافظة اللاذقية في سوريا، في هذا المكان الذي طالما تغنت سوريا لسنوات وسنوات، بأنه مصدر أول الحروف المكتوبة والنوت الموسيقية للعالم، في هذا المكان، لا تجد اليوم سوى بعض الحجارة وأعشاب تملأ المكان من كل اتجاه، وأن يد الإنسان لم تمر بها من سنوات.. فالأبجدية لا صوت لها فوق سيطرة العشب، فالتاريخ هنا لا يتنفس أبداً.

في الطريق إلى أوغاريت، وقبل الوصول إليها، كان لا بد من المرور في عدد من القرى التي لا تحمل أي مظهر من مظاهر السياحة، وتعكس شكل الأبنية والمحال القليلة هناك، سوء الوضع المادي للمنطقة، خصوصاً بعد الحرب إذ ساءت أحوال الأهالي في تلك المناطق السياحية التي هجرها الزوار.. ورغم أن الحرب السورية لم تطأ أبداً هذه البقعة الجغرافية، إلا أن الإهمال والتاريخ البائس، أبرز ما يميز هذا المكان، أوغاريت، حيث الأبجدية الأولى في العام.

تقول إحدى السيدات من المقيمين في محيط أوغاريت، والتي نشرت بعض الصور على وسائل التواصل الاجتماعي، لتعكس حجم الإهمال بالتاريخ والآثار، إن الأعشاب نمت في كل مكان، وحتى الأشجار ظهرت في قلب الكتل الصخرية الأثرية، بالإضافة لوجود أشجار التين والعنب، التي أصبحت كبيرة، وتفرعت ضمن القاعات الأثرية، ويشير أحد الزائرين للمكان، إلى أن الموقع يخلو من الأدلاء السياحيين، وحتى اللوحات الإرشادية غائبة تماماً، والموجودة فقدت حروفها بحكم الزمن، كما أن الأسهم التي ترشد الزائر، غابت أو ضاعت بين الأعشاب التي غطت كامل المدينة، واشتكى أحد أبناء المنطقة، من اندلاع حرائق بين الحين والآخر على أطراف تلك المدينة، لكثرة الأعشاب.

موقع وتاريخ

تقع أوغاريت في تل رأس شمرا، الذي يبعد 12 كم شمال مدينة اللاذقية، وجاء اسم رأس شمرا، نسبة لنبتة الشمرة المعروفة في المنطقة، الموقع كان قرية بسيطة في الماضي، ولكنه ازدهر بالقرن الخامس عشر قبل الميلاد، وتوسع من قرية، ليتحول تدريجياً إلى مدينة، ثم إلى عاصمة لمملكة أوغاريت، التي تعتبر من أهم ممالك الشرق، إذ بسطت سيطرتها على أكثر من مئة قرية، ضمن مساحة واسعة على الساحل السوري، وامتدت حدودها من الجبل الأقرع في الشمال، وحتى نهر السن في الجنوب، وتربعت على أكثر من ثلاثين تلاً.

ويذكر الباحث علي المبيض، في دراسة له، أن موقع أوغاريت قدّم عدداً كبيراً من اللقى الأثرية، ساهمت كثيراً في قراءة تاريخ أوغاريت والممالك المحيطة بها، وسلّطت الضوء على أوضاعها، ووثّقت حياة السكان ضمن تلك الحقبة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات