لبنان.. ماذا بعد إقرار حكومة دياب للبيان الوزاري؟

أنجزت الحكومة اللبنانية برئاسة حسّان دياب بيانها الوزاري، وتعدّ العدّة لإرساله إلى مجلس النواب لطلب الثقة على أساسه، في جلسة مناقشة ستُعقد، على الأرجح، ابتداءً من الثلاثاء المقبل، في حين تتّجه الأنظار إلى مبنى المجلس النيابي والساحات المحيطة به، كما إلى الطرقات المؤدّية إليه، حيث يتهيّأ أركان السلطة والحراك الشعبي، على حدّ سواء، إلى المنازلة الكبرى التي سيخوضها الطرفان نهار انعقاد المجلس النيابي في جلسته العامة للإستماع إلى البيان الوزاري للحكومة والتصويت لمنحها الثقة على أساسه. 

وبهذا المعنى، سيشكّل يوم الثقة مفصلاً رئيساً في رسم صورة المرحلة المقبلة بالنسبة إلى كلّ من أركان السلطة واستمرار النهج القائم، كما بالنسبة إلى الحراك الشعبي ومدى فاعليته. علماً أنّ المشهد العام رسم علامات استفهام كثيرة حول الفرصة الواقعية للحكومة الجديدة لتتمكّن من الإقلاع نحو أصعب المهمات وأكثرها تعقيداً، لم تعرفها حكومة لبنانيّة من قبل.

وفي الانتظار، يسود اعتقاد واسع في أوساط نيابيّة وسياسيّة أنّ مسألة حجم الثقة التي ستنالها الحكومة ستتخذ هذه المرة بعداً شديد التأثير على مسار عملها، خصوصاً أنّ القوى الرئيسيّة الداعمة للحكومة تبدو مربكة أمام احتمال تراجع عدد الأصوات النيابيّة التي ستنالها، في ظلّ الأصداء السلبيّة للبيان الوزاري وتنامي احتمالات انضمام نوّاب من الموالاة إلى نوّاب المعارضة، أقلّه في الامتناع عن التصويت وحجْب أصواتهم. 

وبناءً على هذا الاعتقاد، فإنّ الحكومة لن تكون في وضع تُحسد عليه في مجلس النواب، برغم أنّها ستنال الثقة في نهاية المطاف، إلّا أنّها ستكون ثقة مهشّمة بالاعتراضات والانتقادات، وبنسبة أقلّ من 69 صوتاً، تبعاً لمواقف بعض الذين قرّروا حجْب الثقة، إمّا بالتصويت المباشر ضدّ الحكومة، وإمّا بالإمتناع عن التصويت، وإما بالغياب لحظة التصويت.

 

تحديات كبيرة 

وتواجه الحكومة الجديدة تحدّيات كبيرة خصوصاً على الصعيدين الاقتصادي والمالي في ظل تدهور اقتصادي متسارع وأزمة سيولة وتراكم الدين العام إلى نحو 90 مليار دولار، أي ما يعادل أكثر من 150 في المئة من إجمالي الناتج المحلي.

وأعلنت وزيرة الإعلام منال عبدالصمد، بعد انتهاء جلسة عقدها مجلس الوزراء بحضور الرئيس ميشال عون في القصر الرئاسي قرب بيروت، أن الحكومة أقرت بالإجماع البيان الوزاري.

وضع المجتمع الدولي ثلاثيّة واضحة وشديدة الصرامة في مواجهة كلّ السلطات اللبنانية، وعلى رأسها حكومة دياب. وما بين واقع الإصلاح وواقع الحال، هوّة ضخمة، بحسب قول مصادر مراقبة لـ«البيان»، ذلك أنّ المعنيّين في لبنان يتصرّفون وكأنّ شيئاً لم يكن، وكأنّ لا شروط دوليّة تستبق المساعدات.

وما يزيد الصورة سواداً، هي التقارير الرسمية وغير الرسمية التي ترِد من الخارج الأوروبي والأمريكي بشكل خاص، بمضامين من شأنها أن تزيد من عوامل القلق لدى اللبنانيين، وتتقاطع عند التأكيد بأنّ باب المساعدات للبنان مقفل تماماً، وأنّ ما يشهده لبنان من ضائقة خانقة في هذه المرحلة هو أخفّ بكثير ممّا قد يتهدّده في المرحلة المقبلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات