قصة خـبرية.. ممرضة سورية قادها اللجوء إلى «السباكة»

تمكنت الممرضة السورية باسمة المالح من تجاوز القيود الاجتماعية وإثبات أن الإرادة والرغبة في التعلم كفيلتان بتغيير حياة أسرة بأكملها، باسمة جاءت إلى الأردن لاجئة منذ عام 2012 ووجدت نفسها وحيدة في بلد لا تعرف عنه شيئاً، وعليها أعباء كثيرة ناتجة عن وجود ابنتيها معها، ومع علمها أن مهنة التمريض من المهن المغلقة في الأردن أي لا تستطيع العمل بها، فقررت تحدي المعيقات لتبقى عائلتها بخير.

تقول: لقد عملت بمهن عديدة ومن بينها الطهي من داخل المنزل وإيصاله لمن يرغب فيه، إضافة إلى عملي سكرتيرة وغيرها من الوظائف، ولكنني سمعت من صديقاتي أن هنالك دورة تعقد لتعليم مهنة السباكة من الألف إلى الياء، وعندما أخبرت عائلتي واجهت الرفض كونها مهنة تتعلق بالرجال بشكل خاص ولم نرَ قبل ذلك سيدات يعملن في هذا المجال، وبعد التفكير تجاوزت الرفض والتحقت في الدورة التي نظمتها الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (giz) ومن خلالها حصلت على شهادة مزاولة المهنة وانطلقت للميدان.

باسمة أيضاً أصبحت مدربة لهذه المهنة، ودربت في محافظة جرش ما يقارب 25 سيدة، ووجدت أصداء جيدة من قبل النساء من حولها، تضيف: «يجب أن تفكر الأم في كيفية تحسين وضع عائلتها، وألا تبقى مقيدة اليدين، الآن بفضل عملي المتميز وجهدي المتواصل أصبح اسمي متداولاً بين السيدات، وهذه المهنة فتحت لي أبواباً كانت مغلقة وبفضل الله عز وجل وحمده استطعت مواصلة رغبتي وحلمي».

ولقد عملت باسمة مسبقاً في مجال التمريض، ولكنها لم تستطع الاستمرار في الأردن بهذه المهنة، وكانت الدورة بالنسبة لها قارب نجاة للوضع العائلي وخاصة أن زوجها في البدايات لم يكن قادراً على التواجد معها نتيجة بقائه مع والديه، وبالتالي أصبحت المسؤولية كلها على عاتقها.

تقول: المسؤولية التي تلحق الأم ليست بالسهلة، وجل جهدها يكون لتأمين عائلتها واستقرارها. ومن المفترض أن تكون الأم قادرة على إيجاد مخرج لما تعيشه وحتى لو كان هذا الحل مختلفاً ومغايراً لما هو معتاد، وهنالك أسس يجب مراعاتها مع الحرص على التطوير والابتكار. وتعلق: «مهنة السباكة جيدة جداً، ومن البدايات يجب ألا تقتصر على الرجل، فوجود سيدة تمتهن هذه المهنة يسهل على الرجل المرتبط بعمله، وأيضاً يعجل في عملية الإصلاح».

وتختم قائلة أدعو كل السيدات إلى البحث المستمر عن تحقيق الاعتماد على النفس والنظر إلى تجارب السيدات في الدول المختلفة من أجل لحاق ركب التطوير لما له من نتائج إيجابية على مسيرتهن المهنية والحياتية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات