العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    موسكو وأنقرة.. بداية انتهاء شهر العسل على تخوم إدلب

    صورة

    هزة قوية أصابت مجدداً العلاقات بين روسيا وتركيا، على وقع تقدم الجيش السوري في معركة تحرير إدلب، وامتعاض أنقرة مما تسميه عدم تدخل موسكو في لجم تقدم الجيش السوري، والذي كانت ذروة نتائجه مقتل ثمانية عسكريين أتراك في إدلب.

    الشرخ الناشئ مجدداً، كان واضحاً في نبرة التصريحات التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يدرك الدور المفصلي للطيران الحربي الروسي في إسناد التقدم البري للجيش السوري، والذي أفضى لحد الآن إلى سيطرته على نحو 50 منطقة في إدلب، أهمها مدينة معرة النعمان الاستراتيجية، ثانية أكبر مدن المحافظة.

    «موت سريري»

    لكن اللوم التركي سبقه «امتعاض» روسي، بسبب عدم احتواء أنقرة لعمليات ما يسمى بـ«هيئة تحرير الشام»، وهو ما أدى في المحصلة المنطقية إلى وقف الدوريات المشتركة بين قوات الشرطة التابعة لهما، ويهدد بوقف التنسيق وانهيار التفاهمات في ملفات أخرى، كما يقول المدير العام للمجلس الروسي للعلاقات الدولية أندريه كورتينوف.

    وفيما يرى الخبير الروسي أن تفاهمات موسكو وأنقرة دخلت في حالة «موت سريري»، وأن كل طرف يجد لنفسه ما يبرر اتهاماته للطرف الآخر بعدم تنفيذ التزاماته، إلا أنه يلفت إلى أن الآونة الأخيرة شهدت اتساعاً أكثر دلالة في «فرجار» التنافر في المواقف، على ضوء انتقال الصراع إلى ليبيا، واتهامات أنقرة لموسكو بدعم المشير خليفة حفتر، فيما ترسل تركيا بشكل علني المستشارين والأسلحة إلى هناك، رغم الحظر الأممي، إضافة لإرسال آلاف المقاتلين المرتزقة من سوريا، في مؤشر جديد على «ركاكة» التفاهمات التي عادةً سرعان ما تنهار، كما حصل مع اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب، الذي وقعته كل من أنقرة وموسكو، قبل أقل من شهر.

    «زوبعة في فنجان»

    بيد أن التحدي التركي الجديد على ضوء التطورات في إدلب، بإرسال عشرات الآليات العسكرية، واستقدام معدات لوجستية وجنود نحو شرق سراقب، لا يعدو كونه «زوبعة في فنجان»، كما يرى الباحث السياسي سيرغي بيرسانوف، الذي يفسر هذه الخطوة بمحاولة أردوغان الحفاظ على ماء الوجه، والإيحاء بعدم تخليه عن المقاتلين الموالين له، فيما على أرض الواقع بدأ بإعادة تأهيلهم وإرسالهم إلى ليبيا، بعد الانهيار التام لمشروع إقامة «الجيب الأمني» على الحدود مع سوريا.

    ويوضح بيرسانوف، أن موسكو مصرة على أن الحسم العسكري في إدلب، وإنهاء ملف الحرب في سوريا عموماً، لا يجب أن يبقى تحت رحمة «المغامرات التركية» التي أصبحت عابرة للقارات، بعد بروز ملف ليبيا على خط الاشتباك السياسي بين العاصمتين.

    ويختم بأن طلب أردوغان لـ«النجدة» من واشنطن والاتحاد الأوروبي، بحجة حماية المدنيين السوريين، هي خطوة غير بريئة ومتعمدة لخلق اشتباك دولي جديد بين القوى العظمى على الساحة السورية، ومحاولة يائسة لتعديل موازين القوى، بعد أن ترك وحيداً يواجه والمقاتلين التابعين له، نتائج واستحقاقات العبث والتخريب في المنطقة.

    طباعة Email