تفاهمات أستانا وسوتشي قيد «السقوط»

سوريان أمام جدار تركي على الحدود لمنع مرور الفارين من الحرب | أ.ف.ب

تداخلت المصالح الإقليمية والدولية، أمس، في إدلب وريف حلب، بعد تحريك الأطراف حلفاءها على الأرض والاصطدام في أكثر من موقع، في ريف حلب الشمالي وأخيراً في ريف إدلب الجنوبي.

وبدأت مواجهة مباشرة بين الجيش السوري والتركي عبر الاستهداف المباشر، وذلك بعد يومين من معركة في تادف استمرت لساعات، حيث دخلت القوات المدعومة من تركيا إلى البلدة ومن ثم انسحبت، فيما حشدت جبهة النصرة في الزهراء بحلب من أجل ضرب الميليشيات الإيرانية والمواقع التابعة للجيش السوري.

وفي تطور عسكري جديد الأول من نوعه، استهدف الجيش السوري نقاط المراقبة التركية في بلدة ترنبة في ريف إدلب، ما أدى إلى مقتل 8 جنود من الجيش التركي، فيما ردت نقاط المراقبة التركية على نيران الجيش السوري، مشيرة إلى وقوع أكثر من 30 قتيلاً، الأمر الذي نفته صحيفة ديلي صباح التركية.

التطورات الأخيرة جعلت تركيا في مواجهة المثلث الروسي السوري الإيراني المتحالف في ريف إدلب وحلب، إذ رفضت كل من روسيا وإيران التحركات التركية على الأراضي السورية محذرة من انتهاك سيادة الأراضي السورية في إدلب وحلب وريفيهما.

ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان دخول رتل عسكري جديد تابع للقوات التركية نحو الأراضي السورية، عبر معبر كفرلوسين الحدودي مع لواء إسكندرون شمال مدينة إدلب، وأفادت مصادر المرصد السوري بأن الرتل اتجه نحو الجنوب ورافقته سيارات مصفحة لم يعلم هوية الذين بداخلها حتى اللحظة.

وبذلك، يرتفع تعداد الشاحنات والآليات العسكرية من دبابات وناقلات جند ومدرعات التي دخلت الأراضي السورية منذ الصباح إلى نحو 320، مع استمرار عملية الدخول تباعا، فيما تتوجه الأرتال التركية إلى إدلب وحلب وسط معلومات عن إعلان أتوستراد حلب-اللاذقية المعروف بـ«إم 4» منطقة عسكرية من قبل القوات التركية، ما يعد تصعيداً تركيا كبيراً مع الروس.

وكان الجيش التركي على مدار الثلاثة الأيام الماضية قد أقام ثلاث نقاط مراقبة في محيط سراقب، بدأها بنقطة جنوب المدينة بمنطقة الصوامع، وأخرى في شمالها على الطريق الدولي (حلب- دمشق M5)، وثالثة في شرقها، كما دفع الجيش التركي، بأرتال عسكرية وصفت بـ«الضخمة» إلى محيط المدينة الاستراتيجية، التي يمكن وصفها بأنها بوابة رئيسية لمركز محافظة إدلب.

ومن الواضح أن تركيا تولي أهمية خاصة لسراقب، كونها تقع على تقاطع الطرق المؤدية إلى إدلب، حيث يمر فيها طريق حلب-حماة، والذي يتفرع منه طريق دولي آخر إلى اللاذقية حلب – اللاذقية والسيطرة عليها من جانب النظام، تعني مواصلة هجماته نحو طريق حلب اللاذقية «إم 4»، وهذا ما تحاول تركيا تفاديه حتى اللحظة، تجنباً لمزيد من النازحين.

تحرك

ووسط هذه التطورات، قال مركز المصالحة التابع لوزارة الدفاع الروسية إن وحدات الجيش التركي تحركت في محافظة إدلب دون إخطار روسيا (في إشارة إلى إقامة نقاط جديدة قرب مدينة سراقب بريف إدلب الشرقي)، الأمر الذي عرضها لقصف من قِبل قوات النظام استهدف «الإرهابيين».

أما الموقف الإيراني فأدان التحركات التركية، إذ اعتب الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي أنه من «حق النظام السوري شن عمليات على أي أرض سورية تعرضت للاحتلال

ويعتبر هذا التطور العسكري على الأرض، بمثابة العزلة للجانب التركي على الأراضي السورية، خصوصاً بعد إعلان الجانب التركي انهيار تفاهمات أستانا وسوتشي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات