تقود التدخلات التركية الخارجية إلى أزمات كبرى يواجهها النظام التركي، داخلياً وخارجياً؛ ففي الوقت الذي خسر فيه خارجياً مناعته الإقليمية ودخل في صراعات أو توترات مع أطراف متعددة، أسفرت عن قرارات مختلفة (عقوبات وسحب استثمارات وتعليق اتفاقيات) تدفع ثمنها تركيا مباشرة، جاءت آثار ذلك كله وخيمة على الصعيد الداخلي، الأمر الذي قاد إلى دعوات المعارضة لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
داخلياً، خسر النظام التركي قاعدة عريضة من المؤيدين، وهو ما أكدته نتائج الانتخابات الأخيرة، والتي خسر فيها حزب أردوغان المدن الكبرى، بخاصة إسطنبول. فيما أظهرت نتائج استطلاع رأي أجراه مركز «متروبول» قبل أسبوعين، تراجع شعبية الرئيس التركي، مقابل ارتفاع أسهم عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو.
سياسات النظام التركي (الداخلية والخارجية) قادت أيضاً إلى دعوات المعارضة التركية إلى إجراء انتخابات مبكرة. وما سلسلة الانشقاقات والهزّات القوية التي يتعرض لها حزب أردوغان إلا حلقة أيضاً من حلقات تأزم الوضع الداخلي لدى النظام التركي الذي يدفع ضريبة سياساته العدائية بشكل كبير، على المستوى الداخلي. ويضاف إلى ذلك الانعكاسات السلبية شديدة الوضوح للسياسات التركية على الأوضاع الاقتصادية.
الفاتورة
الفاتورة الداخلية التي يدفعها النظام التركي لنتائج سياساته الخارجية غير المنضبطة، تثقل كاهل الشعب التركي المدفوع بمخاوفه من أن تؤدي تلك السياسات إلى مزيدٍ من الأزمات التي تخنق الأتراك.
يقول الباحث في الشؤون التركية، كرم سعيد، في تصريحات خاصة لـ«البيان» من العاصمة المصرية، إن الانخراط التركي السلبي في الصراعات الإقليمية، وبخاصة في سوريا وليبيا، أدى إلى إضعاف المناعة الإقليمية لأنقرة، مع تصاعد التوتر والخلافات مع دول الاتحاد الأوربي، التي فرضت عقوبات على أنقرة، بسبب التنقيب عن الغاز شرقي المتوسط، وذلك في خطٍ متوازٍ مع علاقات متوترة أيضاً مع الولايات المتحدة، وتردي العلاقات مع دول عربية .
تراجع
أسهمت السياسة الخارجية التركية بشكل واضح في تراجع شعبية حزب العدالة والتنمية، وحدوث انشقاقات داخلية وتصدعات أسفرت عن ميلاد أحزاب جديدة، في أزمة سياسية يواجهها النظام التركي. ويلفت سعيد في الوقت ذاته إلى دعوة حزب الشعب الجمهوري التركي إلى الكف عن التدخلات الخارجية، وهي التدخلات التي كانت لها آثارها السلبية العديدة في تركيا.
وشدد الباحث في الشؤون التركية، في الوقت ذاته، أنه بحكم تراجع علاقات تركيا الخارجية، تأثر الاقتصاد التركي بصورة مباشرة بهذا الأمر، على أساس أن السياسات التركية قادت إلى تأزيم العلاقات مع عديد من الدول، ما أسفر عن اتخاذ تلك الدول قرارات تؤثر في الاقتصاد التركي مباشرة، مثل قرار الأردن التراجع عن اتفاقية التجارة الحرة، وكذا تعليق سويسرا التوقيع على اتفاقية التبادل التجاري الحر، إضافة إلى تقليص استثمارات أوروبية، وأيضاً سحب دول عربية لكثير من استثماراتها، ولا سيما العقارية منها.