العراق... القبعات الحمراء تواجه الزرقاء في ساحات الاحتجاج

دخلت الاحتجاجات في العراق، منعطفاً جديداً، تمثل في المواجهة بين المحتجين ضد الحكومة، وأنصار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذين يحاولون مساعدة قوات الأمن في فض الاعتصامات وفتح الطرق. في وقت أطلق عدد من المتظاهرين حملة «القبعات الحمر»، رداً على وجود «القبعات الزرق»، التابعة للتيار الصدري، فيما تم استخدام هذا اللون، في دلالة على دماء ضحايا المتظاهرين.

وأفشل سكان بغداد محاولة أنصار الصدر للسيطرة على ساحة التحرير، مركز الاحتجاجات الشعبية، واشتبكوا معهم، فيما طردهم متظاهرو كربلاء من ساحتهم، وقرر محتجو واسط لبس القبعات الحمراء، لمواجهة أصحاب الزرقاء من ميليشيا الصدر، الذي جدد عزمه التصدي للحراك الشعبي، فيما تم إحراق مقاره وميليشياته في الناصرية.

وفي مدينة الناصرية، عاصمة محافظة ذي قار الجنوبية، تم إحراق مقر جيش المهدي، وميليشيا سرايا السلام في منطقة سومر، قرب مول الصافي، وكذلك المكتب العسكري للصدر في منطقة الصالحية في المدينة.

إمهال 3 أيام
وفي تجمع لمتظاهري الناصرية، فقد أمهلوا المرشح لتشكيل الحكومة الجديدة، محمد علاوي، ثلاثة أيام للاعتذار عن التكليف، وبعكسه سيتخذون خطوات تصعيدية من أجل تنفيذ مطالبهم في اختيار رئيس حكومة مستقل، وإجراء انتخابات مبكرة.

وأصيب 21 متظاهراً، أمس، في مواجهات عنيفة مع أنصار زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، في محافظتي بابل والنجف وسط وجنوبي العراق، وفق مصدر أمني وشهود عيان. وقال مصدر طبي في دائرة صحة بابل الحكومية، إن 19 من المحتجين المدنيين أصيبوا بجروح، 5 منهم بالرصاص الحي، والبقية بآلات حادة والضرب المبرح بالهراوات، في مدينة الحلة مركز المحافظة.

من جانبهم، قال شهود عيان من المتظاهرين، إن أنصار الصدر المعروفين بـأصحاب «القبعات الزرق»، هاجموا المتظاهرين في ساحة اعتصام الحراك الشعبي بمنطقة مجسر الثورة، وسط الحلة. وأضافوا أن أنصار الصدر أطلقوا النار على المتظاهرين، وهاجموهم بالأسلحة البيضاء والهراوات، واستولوا على المنصة الرئيسة بالساحة التي يلقي فيها المتظاهرون كلماتهم ومواقفهم منذ أشهر.

وأشار الشهود إلى أن قوات الأمن حاولت تفريق المتظاهرين وأنصار الصدر، لكنها لم تعتقل أياً من هؤلاء الذين يحملون أسلحة وهراوات.

وفي النجف، قال شاهدان من المتظاهرين، إن اثنين من المتظاهرين أصيبوا بالرصاص الحي، جراء إطلاق النار من قبل أنصار الصدر على محتجين كانوا يغلقون طرقاً وسط المدينة. وأضاف الشاهدان، أن أنصار الصدر يقمعون المتظاهرين، ويفتحون الطرق المقطوعة، ويقومون بتفريق التجمعات الاحتجاجية بالقوة.

وفشل ترشيح علاوي في الأول من فبراير، في تهدئة الاحتجاجات المتواصلة منذ نحو أربعة أشهر، والتي تجتاح بغداد والجنوب، حيث يطالب المتظاهرون الشبان بإصلاح شامل للحكم.

تنازل
سياسياً، أبلغ رئيس حكومة تصريف الأعمال العراقية، عادل عبد المهدي، المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، محمد علاوي، بتنازله عن بعض صلاحياته، خشية أن تؤثر في السياسة التي سيعلنها قريباً خلفه، ليترك له فرصة عرض سياساته وخططه المستقبلية، ومنع أي تعارض معها».

جاء ذلك خلال اجتماع بين المسؤولين العراقيين، حيث بحثا «إنجاز عملية انتقال سلس للسلطة، تراعى فيه الشروط الدستورية والديمقراطية كافة، ولدعم الحكومة المقبلة، وإنجاح عملية وضع وتنفيذ منهاجها الوزاري».

وأكد عبد المهدي خلال الاجتماع «على تقديمه الدعم الكامل لعلاوي، خلال فترة تشكيل الحكومة الجديدة، والتعاون التام، لضمان انطلاقتها بقوة، وتعزيز التبادل السلمي للسلطة، وفق الآليات الدستورية والديمقراطية، بما في ذلك التوقف عن الدخول في التزامات أساسية داخلياً وخارجياً»، كما نقل عنه مكتبه الإعلامي، في بيان صحافي، تابعته «إيلاف».

وأبلغ عبد المهدي لعلاوي «أنه اعتباراً من اليوم الثلاثاء، سيتوقف، وفي إطار صلاحياته، عن أي لقاء أو قرار مهم واستراتيجي مستحدث، وغير مدرج حالياً في جدول أعماله، كرئيس مجلس الوزراء، والقائد العام للقوات المسلحة، خشية أن تؤثر هذه اللقاءات أو القرارات في السياسة التي سيعلنها قريباً رئيس مجلس الوزراء المكلف، ليترك للأخير فرصة عرض سياساته وخططه المستقبلية، ومنع أي تعارض معها».

 نداء
ووجّه علاوي، نداء إلى المتظاهرين العراقيين، داعياً إياهم بـ «سحب فتيل النزاع والخلافات، وعدم إتاحة الفرصة للفاسدين لإرجاع عقارب الساعة إلى الوراء».

وكتب في تغريدات على «تويتر»، أمس: «لقد حققت التظاهرات نتائج باهرة، برفضهم أغلب الطبقة السياسية التي أوصلت البلد إلى هذا الحال المزري، لقد تمثلت هذه الإنجازات، بوضع قانون جديد للانتخابات، وواقع جديد لمفوضية الانتخابات، فضلاً عن إسقاط مرشحي الأحزاب لتولي منصب رئيس الوزراء».

وفي محاولة لإظهار أنه «مستقل» عن الطبقة السياسية المرفوضة من قبل الشارع، كشف طريقة ترشيحه بالقول: «على إثر ذلك، استجابت مجموعة من النواب المستقلين، وصل عددهم إلى حوالي 170 نائباً، إلى مطالب المتظاهرين، فاختاروا خمسة أسماء من الذين طرحت أسماؤهم وصورهم في ساحات التظاهر، وأجرى هؤلاء النواب المستقلون استفتاء في ما بينهم عن الأسماء الخمسة، فوقع اختيار الأغلبية على اسم محمد توفيق علاوي، فكان محمد علاوي بحق ممثلاً عن المتظاهرين السلميين»، على حد قوله.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات