قواعد عسكرية أمريكية جديدة شمال شرقي سوريا

تشهد مناطق محافظة دير الزور السورية، تنافساً أمريكياً إيرانياً واضحاً، إلا أنه لا يظهر على العلن، ويبقى في إطار الاحترازات الأمنية، ففي الوقت الذي تحاول إيران توسيع عمل ميليشياتها في البوكمال وريف دير الزور الغربي، تعمل الولايات المتحدة على تعزيز وجودها العسكري لمنع التمدد الإيراني.

وفي تطور عسكري جديد، أكدت مصادر خاصة لـ «البيان»، أن الولايات المتحدة وسّعت قواعدها في حقل العمر النفطي، فيما أجرت المزيد من الاحترازات الأمنية في محيط هذه القواعد، وذلك بعد وصول تعزيزات عسكرية من إقليم كردستان العراق، بلغت ما يقارب 50 شاحنة عسكرية.

المصادر أكدت أن التوسع بقاعدة العمر النفطية، ورفع مستوى الحراسات الأمنية، جاء بعد أن استقدمت إيران ميليشيات من العراق إلى مدينة الصالحية غربي الفرات، فيما نشط عمل خلايا تنظيم داعش في الآونة الأخيرة.

وكشف المصادر لـ «البيان»، أن القوات الأمريكية، ولأول مرة، بدأت بنشر بطاريات باتريوت في كل من قاعدة حقل العمر النفطي، ومطار الشدادي العسكري، وفي مطار وقاعدة قسروك ورميلان، من أجل مواجهة النفوذ الروسي المتزايد في مناطق شمالي وشرقي سوريا، والتهديدات الإيرانية المتصاعدة، بعد مقتل قاسم سليماني قائد الفيلق القدس في حرس الثوري الإيراني.

قطع تواصل

وفي سياق التشديد الأمني الأمريكي على مناطق شرق الفرات، من أجل بسط السيطرة، علمت «البيان» من مصدر ميداني، أن القوات الأمريكية قطعت التواصل بين النقاط العسكرية الروسية والسورية، ما يعني أنها قطعت التنسيق الروسي السوري بين القامشلي والحسكة.

وأضاف المصدر أن القوات الأمريكية، حذرت روسيا من السير على الطريق الدولي إم 4، بعد حادثة المراشقات بين الدوريات الروسية والأمريكية الأسبوع الماضي، ما أدى إلى حالة من التوتر بين الطرفين.

وكشف أن الولايات المتحدة تعمل على توسيع قواعدها العسكرية في شمال شرقي سوريا، وتتجه لبناء قاعدة عسكرية في تل براك، إذ بدأت بإرسال ما يقارب 15 عربة مصفحة إلى المنطقة، لتعزيز وجودها على الطريق الدولي.

ولفت إلى أن القاعدة الأمريكية الجديدة، تأتي لمراقبة التحركات التركية في المناطق الحدودية، ومنع روسيا من التوسع على طول الطريق الدولي، خصوصاً بعد تصريحاً مظلوم عبدي القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية الأسبوع الماضي، أن روسيا ليست وسيطاً مع الحكومة السورية، وإنما تتبنى وجهة نظر دمشق، ما يعني أن ثمة تطور كردي أميركي حيال الموقف الروسي.

في غضون ذلك، قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، أول من أمس، أن بلاده لا تنوي سحب قواتها من سوريا عما قريب، مشيراً إلى أن قنوات الاتصال بين الولايات المتحدة وروسيا في سوريا «فعالة». ويستبعد مراقبون وجود خلافات روسية أميركية شمال شرقي سوريا، خصوصاً بعد تأسيس مركز التنسيق المشترك بوجود قوات سوريا الديمقراطية في القامشلي من أجل منع الاصطدام.

ويؤكد المقدم عماد شحود، أن كل حركة عسكرية في مناطق شمال شرقي سوريا، تأتي بالتنسيق بين الطرفين، من خلال غرف العمليات، إلا أن ما يظهر، هو سوء تفاهم يحدث في مثل هذه النزاعات، حيث يتدخل اللاعبون، مشدداً على أن القوى العظمى متفقة بالخطوط العامة على الوضع في سوريا.

ويرى اللواء المتقاعد حاتم الراوي، أن الولايات المتحدةهي التي ترسم قواعد التماس على الأرض في سوريا، ولن تسمح بتوسع النفوذ الروسي على الأرض، إلا وفق المصالح الأمريكية، لافتاً إلى أن الانسحاب الأمريكي من سوريا ليس وارداً في هذه الفترة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات