صفقة القرن.. دفاع أمريكي ووسطية أوروبية وتشكيك روسي

قبل مرور أقل من أسبوع على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطته المعروفة بـ «صفقة القرن»، وبعد أقل من يوم على قرار مجلس الجامعة العربية برفض الصفقة، خرج مَن يُعتبر المهندس الأساسي لها غاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي، للدفاع عن خطته التي اعتبرها «طريق الازدهار» للشعب الفلسطيني، لكن روسيا رفعت منسوب موقفها ليقترب من الرفض، مع ملاحظة استمرار الاحتجاجات الفلسطينية في الضفة وغزة ومناطق الـ 48 والشتات، مواكبة مع موقف الإجماع الفصائلي الفلسطيني الرافض للخطة الأمريكية.

اليوم، يعقد وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في جدة اجتماعاً لبحث موقف المنظمة من الصفقة. ودعت المنظمة، في بيان أمس، وسائل الإعلام إلى حضور الاجتماع الطارئ المفتوح للجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الإسلامي على مستوى وزراء الخارجية.

طريق الازدهار

وتنقل وكالة الأنباء الألمانية عن كوشنر قوله لقناة «سي.إن.إن» الإخبارية الأمريكية إن «للشعب الفلسطيني الحق بالازدهار»، مضيفاً أن «خطة السلام المقدمة هي السبيل لتحقيق هذا الازدهار».

واعتبر مهندس الخطة التي تم كشف النقاب عنها الثلاثاء الماضي، أن أياً من المشاركين في نقاشات الخطة «لم يقل إن إسرائيل هي المشكلة التي تحول دون ضخ استثمارات في المنطقة (الأراضي الفلسطينية)، وإنما المشكلة هو أنه لا أحد يريد أن يدفع بنفقات رأسمالية في مكان يوجد فيه خوف من الإرهاب، ولا يريدون الاستثمار بمكان فيه حكومة ليست مستقرة.. ما يعني أن هناك حاجة لاتفاق سلام».

الاتحاد الأوروبي من جانبه دعا الفلسطينيين والإسرائيليين للعودة إلى طاولة المفاوضات، معتبراً أنه ليس هناك أي خطة سلام ناجحة من دون اتفاق الأطراف.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قوله في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في عمان: «الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو أحد أطول الصراعات وأكثرها إيلاماً وتعقيداً في تاريخنا». وأوضح أنه «من أجل إيجاد طريقة مستدامة للمضي قدماً، يحتاج كلا الطرفين (الفلسطيني والإسرائيلي) إلى العودة إلى طاولة المفاوضات».

تحفظ فرنسي

فرنسا من جانبها، أبدت «تحفظات» حيال خطة الرئيس الأمريكي، مشدّدة على ضرورة حل قائم على «دولتين حقيقيتين». وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان قال في مقابلة تلفزيونية: «هناك إطار هو القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن.

وهناك هدف وهو وجود دولتين يسود أمن بينهما وبحدود معترف بها دولياً، دولتان حقيقيتان مع كافة الصلاحيات المرتبطة بالدول وكذلك مجمل الواقع الديموغرافي والمادي المرتبط بدولة».

وأضاف وزير الخارجية الفرنسي: «ثم هناك منهجية وهي التفاوض. وفي الوضع الحالي المبادرات الأحادية الجانب ليست مثمرة آليا بالتالي لدينا علامات استفهام وتحفظات إزاء هذا الوضع».

ودعا الوزير الفرنسي إلى مباحثات مع دول المنطقة وبين الأوروبيين «لمحاولة أخذ موقف جماعي». وقال إن فرنسا تؤيد نقاشاً في الأمم المتحدة كما يطلب الفلسطينيون، وأوضح: «نقول نعم لنقاش في مجلس الأمن».

لكن روسيا تشكك في جدوى خطة ترامب. ونقلت وكالات أنباء روسية عن متحدث باسم الكرملين قوله إن الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي تتناقض مع قرارات عدة للأمم المتحدة.

ونقلت الوكالات عن الناطق ديمتري بيسكوف قوله: «نرى رد فعل الفلسطينيين ونرى رد فعل مجموعة كبيرة من الدول العربية التي وقفت بجانب الفلسطينيين في رفض الخطة. هذا يبعث بالطبع على التفكير في جدواها».

«الأونروا» تشكو

قضية اللاجئين أحد الأركان الرئيسة للقضية الفلسطينية، وهي لم ترد في خطة ترامب. واشتكى مسؤول في وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» أمس، من ضغوط تمارس على الدول المانحة لوقف دعمها للوكالة.

وقال مدير عمليات أونروا في غزة ماتياس شمالي لدى لقائه عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس دائرة شؤون اللاجئين أحمد أبو هولي، إن أونروا «تعمل في ظروف صعبة في ظل استمرار الضغط على الدول المانحة لوقف دعمها المقدم للوكالة».

ولم يحدد«شمالي» الجهات التي تمارس الضغوط، لكنه أكد أن «أونروا» ستواصل خدماتها وفق التفويض الممنوح لها بالقرار 302 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأكد المسؤول الفلسطيني والمسؤول في «أونروا» أن مرجعية الوكالة هي الأمم المتحدة وهي من يحدد مصير عملها وليس صفقات ورؤى تصدر من دول بشكل منفرد في إشارة إلى «صفقة القرن».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات