في تمام الساعة الخامسة صباحاً يجب على أحمد مغادرة منزله في إحدى حارات جبل قاسيون، والنزول باتجاه ساحة الميسات (وسط العاصمة دمشق) بانتظار سيارة الغاز، تلك السيارة التي أصبحت أمل السوريين في ظل أزمة الغاز.
أحمد في هذا اليوم عرف من جدول توزيع الغاز على الأحياء السكنية - والذي يتم نشره من قبل مديرية المحروقات ليلاً - أنه يجب عليه التوجه لهذه الساحة بالذات، ولكنه لن ينتظر دوره الذي قد يستمر ساعات من أجل الحصول على جرة يقدمها لعائلته، وإنما سيقدمها لعائلة أخرى، يحصل منها مقابل انتظاره على ألفين أو ثلاثة آلاف ليرة.
يوضح أحمد وهو أحد سكان مناطق المخالفات في جبل قاسيون، أن أزمة الغاز رغم كل مساوئها وانزعاج الناس منها فإنها بالنسبة له بمقام فرصة عمل تساعده على تأمين بعض المال لحين انفراج الأزمة، مع العلم أنه يحتاج مقابل هذا المبلغ البسيط إلى الوقوف في البرد والتعرض في بعض الأحيان للمشاحنات من المنتظرين وربما من صاحب سيارات الغاز، وعند انتهاء المهمة عليه حمل «أنبوبة الغاز» ذات الثلاثين كيلوغراماً وإيصالها لأصحابها متحملاً ثقلها.
منطقة جديدة
إضافة لمحمد وقف بين صف المنتظرين الطويل، ثمة شاب آخر لم يتم عقده الثاني، وهو يعد الزميل في المهنة، فهو أيضاً يقف يومياً لانتظار وصول سيارة الغاز من أجل الحصول على جرة يقدمها لعائلة مرتاحة مادياً يرفض أبناؤها الوقوف في الشارع وانتظار دورهم.
أخبرنا الشاب بأنه يعمل لصالح محل لبيع الخضراوات، وهو يجلب «أنابيب الغاز» لهذا المحل الذي يقوم بدوره ببيعها للجيران بسعر أعلى من السعر الحقيقي لأنبوبة الغاز العادية، ويتابع رياض إن نصيبه اليومي من هذه العملية ألف ليرة وكم كبير من البرد يتسبب بتجمد أطرافه . ولكنه يضيف، ليست هناك مشكلة ما دامت المهنة تحظى بالاهتمام وتدر علي المال.
شكوى مستمرة
رغم استفادة بعض الشبان من هذه المهنة، لكن غالبية المنتظرين على الدور يشعرون بالغضب من أصحاب هذه المهنة، بسبب وقوفهم يومياً على الدور وأخذهم فرصتهم وفرصة غيرهم، وتوضح إحدى السيدات أنها استمرت في انتظار دورها من الساعة السادسة للثانية عشرة ظهراً، وحينما أتت السيارة انقض عليها الشباب العاملون في مجال حجز الدور وأخذوا عدة جرات من أجل بيعها في أحياء أخرى، وترى أن هذه المهنة تساهم في استمرار الأزمة وفي خلق خلل في توزيع الدور.
