الناصرية عاصمة ثانية للانتفاضة العراقية

عادت مدينة الناصرية، مركز محافظة ذي قار، إلى الواجهة، كعاصمة ثانية لانتفاضة أكتوبر الشعبية، بعد أن قامت ميليشيات موالية لإيران، بمهاجمة ساحة الحبّوبي، التي يعتصم فيها المتظاهرون السلميون، وأطلقت النار عليهم، وأحرقت خيامهم، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وخسائر مادية، وتزامن ذلك مع غياب القوات الأمنية، ولاسيما قوات الشرطة، التي تم مؤخراً نقل قائدها، لاتهامه بعدم قتل المتظاهرين، وتعيين قائد جديد لها، من المقربين لميليشيا بدر.

وأعقبت عملية حرق خيام المعتصمين تظاهرات شعبية تعد الأكبر منذ انطلاق الانتفاضة، فيما تطوع العراقيون لإعادة الخيام، باستخدام أحجار «الطابوق»، وتجهيزها بكل المستلزمات للبقاء والصمود، في وقت طالب المتظاهرون بإقالة قائد الشرطة الجديد، واستمر غلق جميع الجسور في المحافظة باستثناء الجسر المتحرك، والجسر الحديدي البديل، إضافة إلى حرق مقر ميليشيا بدر، ومركز لقيادة الشرطة.

وأعلن المتظاهرون استمرارهم بالتصعيد السلمي في المحافظة حتى تحقيق مطالبهم واختيار رئيس وزراء مستقل وغير جدلي، إضافة إلى مطالبهم الأخرى.

وتشهد محافظة ذي قار، وعدد من المحافظات الوسطى والجنوبية، إلى جانب العاصمة بغداد، تظاهرات واحتجاجات، منذ مطلع أكتوبر من العام الماضي حتى الآن، تخللها قطع للطرق، وإضراب عن الدوام، ومطالبات بإجراء إصلاحات وزارية ودستورية، واختيار مرشح مستقل لرئاسة الوزراء بالفترة الانتقالية، وتحديد موعد لإجراء انتخابات مبكرة تحت إشراف أممي.

وسقط على إثر هذه الاحتجاجات، أكثر من 600 قتيل و25 ألف جريح وفقاً لأرقام المفوضية العليا لحقوق الإنسان.

اتفاق
وفي سياق متصل، اتفق شيوخ عشائر ذي قار مع قائد عمليات الرافدين، على «نزول الجيش لمسك مداخل المحافظة والمدن بعيداً قوات الشرطة. ويكون زمام الملف الأمني بيدهم، وإقالة قائد الشرطة ناصر الأسدي، وتشكيل مفارز مشتركة من الشرطة والمتظاهرين مع كل قاطع أو نقطة تتكون من 10 أفراد شرطة و10 أفراد من المتظاهرين لحماية ساحة الحبوبي ليلاً ونهاراً، فيما تبقى ساحة الحبوبي ساحة الاعتصام السلمي حتى تحقيق المطالب».

ونص الاتفاق على أن «تبقى الجسور وإغلاقها تحت اختيار المتظاهرين».

وأعلن شيوخ عشائر ذي قار أنهم سيعلنون انضمامهم إلى المتظاهرين في حال نقض الاتفاق، لاسيما أن قائد الشرطة أعلن مسبقاً أنه يرفض الإقالة والاستقالة، مشيراً إلى أن المتظاهرين يتحملون المسؤولية لأنهم يرفضون التعاون معه لإخلاء ساحة الاعتصام من «المندسين»!.

أكثر تداولاً
ومع تزايد حدة المظاهرات، التي قوبلت بموجة من العنف من قبل القوات الأمنية، يسعى المتظاهرون بشتى الوسائل للتعبير عن رأيهم والتأكيد على عدم انتمائهم لأي طرف سياسي، ولهذا السبب أطلق ناشطون هاشتاق «قبلت التحدي» على موقع «تويتر»، ليعلن كل متظاهر براءته من الأحزاب السياسية والنخبة الحاكمة، خصوصاً بعد تأخر الأحزاب في تلبية المطالب المشروعة للمتظاهرين.

ومنذ عدة أيام يعد هاشتاق «قبلت التحدي» الأكثر تداولاً في العراق، وشارك فيه الآلاف من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدين أن انتماءهم الوحيد هو للعراق.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات