على دراجته يجوب الشاب المصري، محمود يحيى، أنحاء القاهرة الكبرى، حاملاً رسائله المجتمعية المُناهضة لسلوكيات وأفكار مجتمعية خاطئة، مستغلاً إياها كمنبر يسعى من خلاله للمساهمة في تصويب تلك السلوكيات والحث على الإقلاع عنها، وتشجيع آخرين على أن يحذو حذوه، راوياً في هذا الإطار تجربته في الإقلاع عن التدخين.
بأدوات بسيطة يُقدم «يحيى» رسائله وأفكاره؛ فالدراجة التي يستخدمها كوسيلة مواصلات يومية في تنقلاته داخل أنحاء القاهرة الكبرى (كيان إداري يضم منطقة تشمل مدن محافظات: القاهرة والجيزة والقليوبية في مصر) فكّر في أن يستغلها بشكل مختلف للتوعية بمخاطر سلوكيات مختلفة، وذلك من خلال حمل لافتات توعوية عليها، تتضمن كل لافتة مضموناً مختلفاً عن الأخرى، بينما الرسالة الرئيسية المتكررة هي «الإقلاع عن التدخين».
الفكرة تبدو بسيطة، لكنّها في تقديره تحمل رسائل مُهمة للغاية، يسهم من خلالها في نشر الجمال والحث على الإقلاع عن السلوكيات الخاطئة التي يشهدها الشارع المصري. وقد وجدت تفاعلاً وصفه بـ «الكبير» من جانب المصريين الذين شاهدوه بالشارع، وبعضهم استوقفه للحديث عن تجربته في الإقلاع عن التدخين بشكل خاص، لاسيما أنها الرسالة الأبرز التي يركز عليها في مضمون رسائله التي تحملها دراجته.
ويقول: «استخدمت الدراجة كمنبر من أجل تقديم رسائلي، وبشكل أساسي المرتبطة بالتدخين، وتجربتي في الإقلاع عنه، والتفاعل مع الناس بخصوصها».
يحيى، صاحب الـ 34 عاماً، قضى قرابة نصف عمره مُدخناً، قبل أن يُقلع عن التدخين منذ أربعة أعوام تقريباً. منذ إقلاعه عن التدخين وشعوره بأثر إيجابي كبير على صحته وجسمه، قرر بدء هذا العمل التطوعي من منطلق شعوره بالمسؤولية في نقل تجربته ومحاولة تعميمها للقضاء على تلك الظاهرة السلبية.
يقول يحيى لـ «البيان»: «بعد أربعة أشهر من إقلاعي عن التدخين، قررت أن استخدم الدراجة في إيصال رسائلي وتجربتي في الشارع، وكنت في البداية أكتب على ورق بخط اليد، ثم لجأت إلى خطّاط لكتابة تلك الرسائل.. وغرضي الرئيسي مساعدة الناس في الإقلاع عن التدخين، وأن أجد وسيلة تواصل مباشرة مع مدخنين للحديث عن تجربتي، والتشجيع على فكرة الإقلاع».
تطوّرت الفكرة بعد ذلك لتشمل رسائل توعية مجتمعية أخرى، مع الاحتفاظ بـالرسالة الرئيسية الخاصة بالتدخين. ومن بين أبرز موضوعات الرسائل (النظافة، والالتزام بالحارات المرورية، ومناهضة التحرش).
