اتسعت دائرة الجدل حول نقل المرتزقة والإرهابيين من شمال سوريا إلى غرب ليبيا، في ظل مؤشّرات عن وجود عناصر من تنظيم داعش الإرهابي بينهم.
وفيما عزّزت تونس والجزائر من تأهبهما الأمني والعسكري على الحدود المشتركة مع ليبيا، دعت زعيمة حزب «إيطاليا إلى الأمام» في مجلس النواب الإيطالي، مارياستيلا جيلميني، إلى تشكيل لجنة تحقيق برلمانية بسرعة حول ظاهرة التطرف والإرهاب، بعد وصول الميليشيات المتطرّفة من سوريا.
مشيرة إلى أنه في ضوء كل هذه الأسباب تقدمت كتلة حزبها بمشروع قانون وقّع عليه أكثر من 50 نائباً لتشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في التطرف والإرهاب.
وأصبح الحديث عن نقل الدواعش إلى ليبيا أمراً مفزعاً في المنطقة، في ظل استمرار الجدل حول اختفاء الآلاف منهم بعد هزيمة التنظيم في العراق وسوريا، وإطلاق أعداد منهم من المناطق الكردية بعد سيطرة الجيش التركي عليها خلال تدخله الأخير في الشمال السوري.
وتفاقم الجدل بشأن المرتزقة السوريين وبات قضية رأي عام في سوريا وليبيا، وسط استياء شعبي البلدين تجاهها، وفق ما أفاد مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن، مشيراً إلى مقطع فيديو انتشر لمرتزقة سوريين يتباهون بالحصول على المال من عملهم كمرتزقة.
ويمضي عبدالرحمن إلى القول، إنّ 62 من المقاتلين الذين ذهبوا إلى ليبيا وصلوا إلى إلى أوروبا عبر الأراضي الليبية من خلال الرواتب الشهرية التي دفعت لهم، لافتاً إلى استمرار عملية نقل المرتزقة، وأنّ 3400 مرتزق داخل الأراضي الليبية حالياً، فضلاً عما يزيد على 2000 مرتزق في معسكرات تركيا.
نقل إرهابيين
وروت الصحافية الأمريكية المتخصصة في تغطية الأزمات الإنسانية والصراعات، ليندسي سنيل، تفاصيل دقيقة عن تجنيد تركيا مرتزقة سوريين للقتال في ليبيا مع ميليشيات الوفاق.
لافتة إلى أنّ التحركات التركية تأتي في إطار الطموحات التوسعية لأردوغان، وأنّ مئات الآلاف مروا من تركيا إلى سوريا من جميع أنحاء العالم والآن يتم نقلهم إلى ليبيا للقيام بالأمر نفسه.
وأضافت: «أردوغان لا يدعم الإرهابيين في ليبيا فقط بل في كل مكان». وذكرت الصحافية الأمريكية، أنّ نقل عناصر تنظيم داعش إلى ليبيا دعم واضح للإرهاب ولحكومة الوفاق التي تؤيدها مجموعة من الميليشيات والإرهابيين.
ويرى مراقبون، أنّ مخاطر نقل عناصر داعش لا يهدد ليبيا فقط بل دول الجوار الإقليمي، لاسيّما وأنّ عناصر من التنظيم تحمل جنسيات دول الجوار الليبي وبعض الدول الأوروبية، وجدت الفرصة للخروج من دائرة الصراع في العراق وسوريا، وتبحث عن المكان البديل في شمال إفريقيا.
تأهّب جوار
وتحسباً لأي تهديدات على حدودها، أرسلت تونس، تعزيزات عسكرية وأمنية إلى حدودها الجنوبية مع ليبيا للتصدي لأية محاولات تسلل إلى أراضيها، فيما يستعد البرلمان التونسي لعقد جلسة لدراسة الملف الأمني على ضوء التطورات في ليبيا.
كما تأهبت الجزائر بتنفيذ جيشها الوطني مناورات «بركان 2020»، بالذخيرة الحية في منطقة عين امناس قرب الحدود الليبية، إذ أجرت وحدات اللواء 41 مدرّع المناورات بميدان الرمي شمال شرقي عين امناس، مدعومة بوحدات جويّة تتقدمها طائرات الاستطلاع الجوي.
