يقف المتظاهر محمد سليم وسط شارع الجمهورية في بغداد، مستنداً إلى عكازته، في المنطقة ما بين ساحة التحرير وساحة الخلاني، التي تراصفت فيها عجلات التكتك، إثر انسحاب قوات الشغب، وتراجعها، باتجاه ساحة الوثبة، بعد اشتباكات ليلية عنيفة، خلّفت الكثير من الأحجار والآثار الأخرى في الشارع.
فيما يرفع سليم العلم لعراقي، وهو السلاح الأهم في صد كل محاولات الاعتداء على ساحات التظاهر والاعتصام.
وفيما انتقلت «المنازلة» إلى الطرف الآخر من ساحة الخلاني، وصولاً إلى ساحة الوثبة، بقي الشاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، ضمن درع التحرير، واعتلى عدد من زملائه المبنى القديم لاتحاد الصناعات العراقي، ضمن مهام الحراسة. المتظاهر محمد سليم أحد الملتحقين الأوائل في ساحة التحرير، منذ انطلاق الانتفاضة في الأول من أكتوبر الماضي.
وعلى الرغم من إعاقته، بقي مواظباً على المشاركة في التظاهر، والتقدم في الخطوط الأمامية، مستخدماً عكازته في المشي، وفي التصدي عندما يقتضي الأمر.
ويقول سليم، الذي كان يعمل بائعاً للصحف، إن الأحزاب الحاكمة، والمحكومة بالأمية السياسية، لم يدركوا، ومازالوا، أن الشباب والفتية أكثر وعياً وفهماً منهم في مجريات السياسة، وأكثر شجاعة في مواجهة المصاعب، التي ينشغل عنها الساسة بصفقات الفساد والتآمر والترف، ولم يتعبوا أنفسهم بالتعلم، أو بالثقافة.
ثورة عفوية
ويختم روايته بالقول، إن ثورة أكتوبر العراقية فاجأت العالم وأذهلته، بما لم يكن يتوقعه، في عفويتها وجماهيريتها الهائلة ونضج أفكارها، وتصديها لحكومة الميليشيات الشرسة، ولعل الأكثر من ذلك تضاعف جماهيرها ومقاومتها، كلما ازدادت شراسة المقابل، وكأن الشباب كلهم نذروا أنفسهم للموت من أجل الوطن.. إنه شعب يستحق بجدارة أن يكون له وطن.
