لا يزال المحتجون العراقيون يرابطون في ساحات التظاهر، متمسكين بمطالبهم التي أعلنوا عنها منذ انطلاق الانتفاضة العراقية أكتوبر الماضي، في حين أمهل الرئيس العراقي برهم صالح الكتل السياسية المعنية في البلاد حتى الأول من الشهر المقبل، لتكليف مرشح لتشكيل الحكومة الجديدة.

وبعد تردد اسمه بكثرة، أفادت مصادر أن رئاسة الجمهورية العراقية لم توافق بتاتاً كما أشيع على علي شكري لتولي منصب رئيس الوزراء.

وقال الرئيس العراقي، في رسالة إلى الكتل النيابية: «حتماً تقدّرون أن رئيس الجمهورية لديه واجب وطني ودستوري للدفع باتجاه حل الأزمة، وإذا لم تتمكن الكتل المعنية من حسم أمر الترشيح في موعد أقصاه السبت المقبل أرى لزاماً عليّ ممارسة صلاحياتي الدستورية من خلال تكليف من أجده الأكثر مقبولية نيابياً وشعبياً، وفي إطار مخرجات المشاورات التي أجريتها خلال الفترة الماضية مع القوى السياسية والفعاليات الشعبية».

وأضاف: «أدعو الكتل النيابية المعنية بترشيح رئيس مجلس الوزراء، إلى استئناف الحوار السياسي البنّاء والجاد من أجل الاتفاق على مرشح جديد لرئاسة مجلس الوزراء يحظى برضا شعبيّ ورفعه إلى رئاسة الجمهورية من أجل إصدار أمر التكليف».

وقال: «لقد أخذت الأحداث تتسارع والمشهد يزداد تعقيداً على المستويين الرسمي والشعبي، فهناك أعداد متزايدة من القتلى والضحايا من المتظاهرين السلميين والقوى الأمنية، ونعتقد أن العقدة الكبرى تكمن في الوصول إلى الحدود المعقولة للاتفاق على المرشح الجديد لرئاسة مجلس الوزراء، وبالتأكيد أن الاستمرار بالوضع الحالي أمر محال وينذر بخطر كبير وتعقيد أكبر».

استئناف التظاهرات

ويأتي إعلان الرئيس العراقي بالتزامن مع استئناف المظاهرات في بغداد ومدن في الجنوب، حيث سيطر المحتجون على ثلاثة جسور رئيسة في العاصمة، كما يواصلون الاعتصام وإغلاق طرق في عدد من مدن الجنوب.

وفي محافظة الديوانية (وسط البلاد)، توافد العشرات من الطلبة إلى ساحات الاعتصام في المحافظة، دعماً لمطالب المتظاهرين، بينما فرقت قوة أمنية بالقوة تظاهرة حاول أفرادها اقتحام مبنى مديرية تربية الديوانية. واستمرت التظاهرات في مدن أخرى في جنوب البلاد برغم محاولات قوات الأمن المتكررة لإزالة خيام المعتصمين.

وفي العاصمة بغداد، خيّم الهدوء الحذر على ساحتي الوثبة والخلاني عقب كر وفر الليلة الماضية بين المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب، كما شهد اليوم مسيرات طلابية وشعبية في محافظتي بابل والديوانية (جنوباً)، كما تجددت الاشتباكات لليوم الثاني في ساحة الوثبة ببغداد.

تحقيق دولي

وأدان مندوبون من 16 دولة في العراق، بينها فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، الاثنين الماضي، استخدام قوات الأمن والجماعات المسلحة للقوة المفرطة، وطالبوا بإجراء تحقيق يعتد به في مقتل المئات منذ أكتوبر.