يشير مراقبون محليون إلى أن إخوان تونس لم يهضموا فشل حكومة الحبيب الجملي في نيل ثقة البرلمان، حيث يسعون إلى وضع عراقيل أمام رئيس الحكومة المكلف الياس الفخفاخ لكن دون رفض حكومته في البرلمان وقطع الطريق أمام ما يعتبره البعض محاولة من الرئيس قيس سعيد إلى الدفع نحو انتخابات برلمانية سابقة لأوانها في حالة فشل حكومة الفخفاخ في نيل التزكية.
أكد إخوان تونس تمسكهم بتشريك حزب قلب تونس في الحكومة القادمة بعد إقصائه من قبل رئيسها المكلف الياس الفخفاخ.
وشدد عبد الكريم الهاروني رئيس مجلس شورى حركة النهضة الإخوانية خلال مؤتمر صحفي أمس أنّ النهضة متمسكة بحكومة وحدة وطنية ليس دفاعاً على مشاركة قلب تونس بل تضييقاً للمعارضة وتوسيعاً لمجال المشاركة في الحكم أمام أكبر عدد من الحساسيات السياسية، وفق قوله، مشيراً إلى أن حركة النهضة تعتبر من أخطائها الماضية وترفض إعادة التجارب السابقة المتمثلة في حكومة ائتلاف ضيقة.
مبادرة
وأضاف أن كتلة النهضة بالبرلمان قدّمت مبادرة تشريعية لتنقيح القانون الانتخابي خاصة فيما يتعلق بقانون العتبة تحسّباً لإمكانية إنجاز انتخابات تشريعية مبكرة،
وكان مجلس شورى الحركة دعا أول أمس رئيس الحكومة المكلف إلى توسيع المشاورات لتشمل مختلف الكتل النيابية (توفيراً لحزام سياسي واسع مثلما ورد في نص التكليف الصادر عن رئيس الجمهورية بما يضمن الوصول إلى حكومة وحدة وطنية ذات مضمون اجتماعي ديمقراطي)، كما أوصى المكتب التنفيذي بالتهيؤ لكل الاحتمالات (بما فيها الانتخابات السابقة لأوانها على أن يبقى مجلس الشورى في حالة انعقاد دائم).
ويأتي هذا الموقف، بعد أن أكد الفخفاخ خلال مؤتمر صحفي الجمعة الماضي أنه سيشكل حكومته من الأحزاب التي ساندت الرئيس قيس سعيد، في الدور الثاني بالانتخابات الرئاسية، مشيرا إلى أن حزبي قلب تونس والدستوري الحر لن يكونا جزءاً من الحكومة.
وتسعى الحركة الإخوانية إلى حكومة تتكون من أغلب القوى الممثلة في البرلمان لتضييق دائرة المعارضة وحصرها في الحزب الدستوري الحر الذي يرفض الاعتراف بها والمشاركة في أي حكومة تكون النهضة جزءاً منها.
خيارات
وفي هذا السياق، قال النائب عن حزب قلب تونس عياض اللومي إن رئيس الجمهورية، قيس سعيّد لم يختر الشخصية الأقدر لتشكيل الحكومة رغم أنه كان له عديد الخيارات الأخرى والأسماء التي كانت محل إجماع أغلب الأحزاب الممثلة في البرلمان، وكان أيضا أمام الخيار الأسهل، وفق تعبيره.
وأوضح اللومي أن الحزام السياسي لإلياس الفخفاخ ضعيف، مشيراً إلى أن هذا الاختيار يخفي رغبة شخصية لحلّ البرلمان ولتطبيق أجندات خاصة برئيس الجمهورية، حسب قوله.
ويحاول إخوان تونس قطع الطريق أمام رغبة الرئيس سعيد بتوفير أكبر حزام سياسي لحكومة الفخفاخ عبر تشريك حزب قلب تونس، دون أن تستبعد تنظيم انتخابات جديدة.
