تحدى الشابان مريم وأحمد، الهجمات التي تشنها قوات الشغب والميليشيات المرافقة لها، وقررا أن يكون عرسهما في ساحة التحرير، التي يرابطان فيها منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

وهذا ما حصل، على الرغم من كل الصعوبات، التي اعتادا على مواجهتها. تقول المسعفة الطبية «مريم»: عندما ناقشنا فكرة إقامة حفل الزفاف في ساحة التحرير، فرحت لذلك، ولكن أول ما تبادر إلى ذهني هو «كيف سأركض وأنا أرتدي بدلة العرس، في حال تعرضنا إلى هجوم»، كدت أتراجع.

وتضيف: تعودت على الركض خلال الحراك الشعبي، فذلك ما يتطلبه عملي كمسعفة في الفرق الجوالة، التي تكون دائماً في أقرب مكان من طليعة المتظاهرين، للإسراع في إسعاف المصابين أو نقلهم إلى المراكز الثابتة، لذلك، جالت في ذهني خاطرة الركض ببدلة العرس.

وتتحدث عن العريس أحمد، الذي عالجته موقعياً، في بدايات الحراك، ولم تكن تتذكر حتى ملامحه، فهو واحد من عشرات الذين أسعفتهم، ولكن ذلك اللقاء العابر الأول، ظل في ذاكرته، وعندما التقينا في الساحة بعد ذلك بأيام، بادر إلى السلام عليّ، وشكرني، فأبديت استغرابي «عن أي شيء يشكرني؟»، إلا أنه قام بشرح تفاصيل مداواته واهتمامي به، فضحكت وقلت له إن ذلك واجبي مع كل «إخوتي» المتظاهرين.

خطوبة مفاجئة

وتكمل: تكررت لقاءاتنا، في الساحة وفي التظاهرات، كونه يتقدم الصفوف الأولى دائماً، وتوطدت علاقة الصداقة بيننا، حتى فاجأني بأسئلة عائلية، وعن مكان بيتنا، ثم سألني عن موقفي لو تقدم لطلب يدي، وكان ردي بالإيجاب والإعجاب.

الباسل والباسلة

وتوضح مريم أنها شعرت بالسعادة، لأنها حظيت بإعجاب الفتى «الباسل»، الذي كان يسميها «الباسلة». أما بقية ترتيبات الزواج، فقد قامت العائلتان بها، وتمكنا في إجازة قصيرة من الذهاب إلى المحكمة لعقد القران، وحددا وقت الزفاف، ومكانه في ساحة التحرير، بحضور من تمكن المجيء من العائلتين، وعدد غفير من زملائهما المرابطين والمتظاهرين.

ولعل أغرب ما في حفل الزفاف هذا، أنه تم في وقت تحتدم به الاشتباكات في محيط ساحة التحرير، حيث تختلط أصوات إطلاق النار، مع أهازيج العرس، الذي تم اختيار مكانه في الطرف الجنوبي الغربي من الساحة، قرب شاطئ دجلة.