شهدت بيروت، أمس، تظاهرات رفضاً للحكومة الجديدة برئاسة حسان دياب، إذ انطلقت مسيرات من نقاط عدة في بيروت، قبل أن تلتقي في ساحتي رياض الصلح والشهداء في وسط العاصمة، في ظل إجراءات مشددة اتخذتها القوى الأمنية والجيش. وهتف المتظاهرون: «ثورة، ثورة»، وحملوا لافتات كُتب عليها «لا ثقة» بالحكومة.
وخلال مشاركتها في التظاهرات، قالت الناشطة بيرلا معلولي: «هذه ليست الحكومة التي طالبنا بها، نحن طالبنا بحكومة إنقاذية من اختصاصيين بعيداً عن المحاصصة»، مضيفةً: «بعد مئة يوم، وكأن الشعب لم يقل شيئاً، نرفع صوتنا ضدهم، لكنهم يقومون بما يناسبهم». وحمل المتظاهرون لافتة كبيرة كُتب عليها «لا ثقة لحكومة المحاصصة» وللمطالبة بـ«حكومة إنقاذ».
صفة الاستعجال
يأتي هذا فيما اتخذ المسار الحكومي الجديد في لبنان صفة الاستعجال لإنجاز البيان الوزاري خلال الساعات المقبلة، ما يُدخل حكومة إنقاذ لبنان، اعتباراً من الغد، في أسبوع الثقة النيابيّة بها، وبما يمنحها سمة الدخول لميدان العمل، لاختبار مصداقيتها وقدرتها على مقاربة الأزمة ببرنامج عمل جدّي وخطوات إصلاحية نوعية وجريئة، من شأنها أن تعيد ثقة الخارج، باعتبار أنّ العين الدوليّة ترصد الحكومة، وتربط أيّ مساعدات للبنان بالمنحى الذي يجب أن تسلكه هذه الحكومة لتنفيذ برنامج إصلاحي جدّي.
جلسة ثقة
وفيما تبدو لجنة صياغة البيان الوزاري مسرعة لإنجازه بصورته النهائيّة، على أن يُقرّ في جلسة يعقدها مجلس الوزراء، ويُحال إلى المجلس النيابي، تردّدت معلومات مفادها أنّ الرئيس برّي سيدعو لجلسة لمناقشة البيان الوزاري والتصويت على الثقة منتصف الأسبوع المقبل.
وأبلغ رئيس الحكومة حسّان دياب أعضاء لجنة صياغة البيان الوزاري أنّ حكومته باتت أمام امتحان اكتساب الثقة الداخلية والخارجية، والكل ينتظر منها عملاً، لذلك يجب ألّا يتضمن البيان وعوداً فضفاضة، ودعم الإيحاء للّبنانيين أنّ الأوضاع بخير، مضيفاً: «يجب أن نعتمد الحقائق والوقائع في البيان، وأن نلتزم بما نستطيع تنفيذه فقط، حتى لا يكون حبراً على ورق».
قطع طريق
وفي معلومات توافرت لـ«البيان»، فإنّ بيان الحكومة سيكون مقتضباً، وسيركّز على كيفية معالجة الأزمة الاقتصادية التي تمرّ بها البلاد، مع استعادة تخريجات بيانات الوزارات السابقة، لمقاربة فقرات المقاومة وحقّ لبنان في الدفاع عن نفسه وثرواته، والحياد والنأي بالنفس، وعلاقات لبنان مع المجتمع الدولي ومحيطه الإقليمي.
وفي انتظار وصول البيان الوزاري لمجلس النواب، حيث تمثل الحكومة أمامه لنيل الثقة، بأصوات مضمونة، وفق ما يتردّد، فإنّ خشية السلطة تكمن في كون المتظاهرين يعدون العدة لمعركة إسقاط حكومة دياب، بكل الوسائل المتاحة. ووفق ما علمت «البيان»، فإنّ المواجهة ستبدأ بمحاولة منع الحكومة من نيْل الثقة عبر قطع طريق النوّاب إلى البرلمان.
إلى ذلك، عبّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عن رغبته في تطبيق الإصلاحات التي تستجيب لتطلعات الشعب اللبناني الناقم على الطبقة السياسية، وذلك خلال محادثة هاتفية مع نظيره اللبناني ميشال عون.