يبدو أن السلطات العراقية أخذت قراراً بإنهاء الاحتجاجات بالقوة، وما يؤكد هذا التوجه قرار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر سحب أنصاره منها بعدما كانوا أحد الأعمدة الرئيسة للحراك. وقتل، أمس، 4 متظاهرين وإصابة عدد آخر من المحتجين برصاص قوات الأمن العراقية، ثلاثة في محافظة ذي قار ورابع في بغداد.
وقال صحافيون إن قوات الأمن العراقية داهمت ساحة التحرير، مقر الاعتصام الرئيس في بغداد، وأطلقت الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع على المتظاهرين المناهضين للحكومة المعتصمين هناك منذ شهور. وذكر شهود عيان أن القوات العراقية تشن حملة لإحراق خيام الاعتصامات عند ساحة التحرير.
وأضافوا أن ألسنة النيران وسحب الدخان الأسود غطت مكان التظاهر الرابط بين ساحتي الخلاني والتحرير وسط صيحات المتظاهرين «بالروح بالدم نفديك يا عراق» وانتشار كثيف للقوات العراقية التي تطارد المتظاهرين.
وتتواصل المصادمات بين المتظاهرين والقوات الأمنية في ساحة الوثبة، حيث تستخدم القوات الأمنية الرصاص الحي والغازات المسيلة للدموع لملاحقة المتظاهرين الذين يستخدمون الحجارة بوجه القوات الأمنية. ومن ناحية أخرى أفاد شهود عيان بأن مبنى فرع مصرف الرافدين في ساحة التحرير احترق.
ووقعت الاشتباكات بعد أن شرعت السلطات في إزالة حواجز خرسانية قرب ساحة التحرير وعلى جسر رئيسي واحد على الأقل على نهر دجلة في بغداد.
وكان ناشطون، أعلنوا أمس، أن قوة أمنية كبيرة تحيط بساحة التحرير وسط بغداد منذ ساعات الصباح الأولى، وقالوا إن القوة تحاول اقتحام الساحة لفض الاعتصامات بالقوة، بعد أن عمدت إلى رفع الكتل الأسمنتية في ساحة الخلاني.
وفي مدينة البصرة جنوبي البلاد، داهمت قوات الأمن مقر الاعتصام الرئيسي المناهض للحكومة خلال الليل، وانتشرت بكثافة لمنع المحتجين من الاحتشاد هناك مجدداً. وأضافت المصادر أن الشرطة اعتقلت ما لا يقل عن 16 متظاهراً في البصرة.
خطة حكومية
وكشف الناشطون عن وجود خطة حكومية، لحصر الحركات الاحتجاجية في ساحات محددة، واعتقال كل من يتظاهر خارجها، ومن ثم مهاجمة تلك الساحات، وحرقها، كما حصل في البصرة، أمس، حيث قامت قوة تابعة لـ «قوات الصدمة» باقتحام ساحة الاعتصام بالمحافظة فجراً. وقال مصدر محلي إن «قوة تابعة لقوات الصدمة في محافظة البصرة مكونة من نحو 80 عجلة و250 عنصرا أمنيا قامت باقتحام ساحة اعتصام المحافظة واعتقلت عددا من المعتصمين المتواجدين في الخيام وبعدها أضرمت النيران فيها».
وبدأت مداهمات قوات الأمن بعد ساعات فقط من إعلان مقتدى الصدر أنه سينهي أي مشاركة لأنصاره في التظاهرات المناهضة للحكومة. وناشد محتجون في البصرة الصدر إعادة النظر فيما وصفوه بأنه سحب لدعم التظاهرات الشعبية. ودعوا في رسالة جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي إلى دعم من أنصار الصدر الذين يخشى المحتجون التعرض من دونهم لهجمات من قوات الأمن.
وذكر مراقبون أن التوجه الحكومي بفتح الطرق، جاء متزامنا مع «تظاهرات الصدر»، وإصداره توجيها بانسحاب عناصر التيار الصدري من ساحات الاعتصام، الأمر الذي قوبل باستنكار شديد من قبل المتظاهرين، الذين اتهموا الصدر بــ «الخيانة والغدر»، والاتفاق مع فصائل مسلحة موالية لإيران، على إنهاء الحراك الشعبي، بحسب بيان شديد اللهجة صدر عن اللجنة المركزية العليا للتنسيقيات في العراق.
