العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    تقارير «البيان»

    لبنان.. «التأليف» قاب قوسين

    احتجاجات مستمرة في بيروت أ.ب

    فجأة، ومن دون سابق إنذار، انقلبت الصورة الحكوميّة في لبنان، من سلبيّة كانت تطوّق مسار التأليف في كلّ مفاصله، إلى صورة مناقضة تماماً، بدا فيها أنّ هذا المسار بات خالياً من كلّ الألغام، وأنّ فريق التأليف يضع اللمسات الأخيرة على تشكيلة حكوميّة وفق الصورة الاختصاصيّة التي يريدها الرئيس المكلّف حسّان دياب، وبالحجم ذاته الذي حدّده لحكومة من 18 وزيراً. علماً أنّ نقطة الضعف في تكوين الحكومة المنتظرة ستكون عبر ولادتها على وقع موافقات ومحاصصات اللون الواحد بين قوى تحالف العهد و«8 آذار».

    وعلى ذمّة الوعد الجديد الصادر عن مطبخ التأليف، فإنّ حكومة حسّان دياب ستبصر النور خلال فترة زمنيّة قصيرة لا تتعدّى مطلع الأسبوع المقبل، تحت مسمّى «حكومة اختصاصيّين». على أنّ «حكومة اللون الواحد» تبدو محكومة بالانقسام حولها.

    وفي السياق، يجدر التذكير بأنّ الأستاذ في الجامعة الأمريكيّة في بيروت وزير التربية والتعليم العالي السابق حسّان دياب اعتلى سدّة الرئاسة الثالثة في لبنان تكليفاً، في 19 ديسمبر الفائت، بأصوات أكثريّة نيابيّة، بلغت الـ69 صوتاً من أصل 128، متحدّراً من خارج الطبقة السياسيّة «المستهلَكة»، وإنْ كانت تسميته جاءت في ضوء اتفاق «التيار الوطني الحرّ» وحركة «أمل» و«حزب الله» وحلفائهم. وذلك، بعد إعلان الرئيس سعد الحريري عزوفه عن المهمّة، لتمسكه بحكومة تكنوقراط تكون مؤهلة للقيام بعملية إنقاذ، وترضي الشارع المنتفِض.

    ووسط استمرار التفاوض، بمساره الإيجابي، وفي انتظار الحكومة التي باتت قاب قوسين من التأليف، تجدر الإشارة إلى أنّ الساعات الماضية حسمت أمرين: الأوّل، أنّ الحكومة المقبلة لن تكون حكومة سياسيّة ولا حتى تكنو - سياسيّة، إنّما ستكون حكومة «تكنوقراط»، أو كما يحلو للبعض تسميتها «حكومة اختصاصيّين». أما الأمر الثاني، فيتمثل بكون دياب باقٍ في موقعه رئيساً مكلّفاً، وتالياً فإنّ إمكان إخراجه من المشهد السياسي أصبح من الماضي.

    ومع تقدُم التبشير السياسي والإعلامي بولادة الحكومة، فإنّ ثمّة اعتقاداً واسعاً بأنّه، في حال بلورة الطبيعة النهائية لتشكيلة حكومة دياب، ولو قبل ولادتها في الفترة الفاصلة عن بداية الأسبوع المقبل، فإنّ الحكومة الجديدة ستكون، أولاً، أمام امتحان حاسم يشكّله موقف الانتفاضة الشعبيّة منها، إلى جانب رصْد مواقف القوى السياسية والهيئات الاقتصادية والمصرفية والمالية الداخلية منها، ومن ثم مواقف الخارج العربي والغربي منها. وهي اختبارات شديدة الدقّة والحرج، لأنّ الحكومة يُفترض أن تشكّل على الأقلّ إنجازاً من شأنه لجْم سياقات الانهيار الحاصل وإقناع المجتمع الدولي بمدّ يد العون إلى لبنان.

    طباعة Email