العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    أم العيون الصفر..تتذكر أخاها المختطف

    ربما لا يعرف أحد اسمها، فقد فضلت أن تكون من «الجنود المجهولين»، بعيداً عن الأضواء، ليس خوفاً وإنما تواضعاً. وبقي المعتصمون في ساحة التحرير يطلقون عليها تسمية «أم العيون الصفر»، بسبب لون عينيها، حيث اعتادت المجيء إلى الساحة صباح كل يوم، لتؤدي واجبها في «التنظيف»، وما تكلف أو تتطوع به من أعمال أخرى، في خدمة «القضية الوطنية».

    واختارت «اُم العيون الصفر»، أن يكون منطلقها في العمل اليومي، من الموقع الكائن قرب المطعم التركي، الذي تشرف عليه المنظفة والمسعفة «أم تحرير»، وتعدها بمثابة أمها في الساحة، على الرغم مما يوحي به شكلها من مظهر «برجوازي»، فلا تفرقة طبقية في ساحة الاعتصام، والكل يعملون بهدف واحد، ويعرفون ما قد يتعرضون له، سواسية.

    وتواصل الفتاة الأنيقة عملها في التنظيف، الذي تقول عنه إنه أقرب إلى العمل البيتي، حيث يلتزم الجميع بقواعد النظافة، وبتعليمات المشرفة «أم تحرير»، التي تقول عن ذات العيون الصفر، إنها الأكثر التزاماً وحرصاً في عملها، صيفاً وشتاءً، وفي كل الظروف، وكأنها تعمل في بيتها.

     

    من هي؟

    ومن المفروض أن تعرف المشرفة معلومات وافية عن المشتغلات معها، إلا أنها ترفض كشف هوية «أم العيون الصفر»، فيما يتحدث عدد من حراس الساحة عن سيارة من طراز حديث تأتي بها إلى الساحة صباحاً، ثم تنتظرها عند الخروج، ما يشير إلى أنها ابنة عائلة متمكنة، وربما يكون ذلك من أسباب عدم كشف هويتها، لعدم إيمانها بالطبقية.

    وفي هذا السياق، تكشف ذات العيون العسلية بعض هويتها أو معاناتها، بالقول «لا توجد عائلة شريفة في العراق لم تفقد أعزاء لها... القتل والاختطاف والاعتقال والفساد، هو هوية الحكومات المتعاقبة منذ أكثر من 16 سنة».

    وتضرب مثالاً على ذلك، أنها وأفراد عائلتها لا دخل لهم في السياسة، ولا في الطائفية، ولكن أخاها الأكبر اختطف عام 2014 في منطقة الصقلاوية، ضمن مئات المختطفين، قرب نقطة عسكرية حكومية، وكانوا هاربين من بطش تنظيم داعش، فتلقفتهم ميليشيات طائفية، ولم يظهر لهم أثر حتى الآن. تقول "هؤلاء أسوأ حتى من داعش... ألا يحق لنا أن نعتصم ونتظاهر لإزاحتهم؟

    طباعة Email