العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    قصة خـــبرية

    منزل فلسطيني رمز ضد الاستيطان

    يُسجلّ الثمانيني نعمان عبد الدايم صموداً أسطورياً، في منزله المتواضع والواقع في قلب ساحة الاشتباك، عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة، المجاور لمستوطنة بيت إيل، التي تتخذ منها سلطات الاحتلال مقراً لإدارتها المدنية لمناطق الضفة الغربية.

    ورغم المضايقات شبه اليومية، التي يتعرض لها، سواء كان باقتحام المنزل، أو إغراقه بالغازات السامة والمياه العادمة، وأحياناً استهدافه بالرصاص، يرفض الحاج عبد الدايم مغادرة المنزل الذي يسكنه منذ 42 عاماً.

    منزل عبد الدايم هو الوحيد في المنطقة، وجيرانه فقط مستوطنو بيت إيل، وجنود الحاجز العسكري القائم على مقربة منه، ولا تسمح سلطات الاحتلال لأحد البناء في المنطقة الملاصقة لمستوطنة بيت إيل، والتي تعتبر محور المواجهات بين المواطنين وقوات الاحتلال منذ انتفاضة الأقصى عام 2000.

    يعيش مع الحاج عبد الدايم في البيت الواقع في ساحة الوغى، ابنته ليلى، ويعتبران تمسكهما بالمنزل، شكلاً من أشكال الصمود والمقاومة، ولطالما حاولت سلطات الاحتلال ترحيلهما، بالإغراء تارة، وبالتهديد والوعيد والمضايقات تارة أخرى.

    يقول عبد الدايم: بعد انسحاب جيش الاحتلال من وسط مدينة رام الله، أصبح محيط منزلنا محور المواجهات مع قوات الاحتلال في المناسبات والهبّات المختلفة.

    وخلال المواجهات تنهال علينا قنابل الاحتلال الغازية والصوتية، وأحياناً يخترق رصاصهم نوافذ المنزل، ونكون أنا وابنتي في مرمى النار، وكثيراً ما نصاب بالاختناق، ولأن جنود الاحتلال لا يسمحون للأطقم الطبية بالوصول إلينا، فلا نملك إلا أن ندخل إلى المنزل ونغلق الباب على أنفسنا.

    أضاف لـ«البيان»: «هذا منزلنا الوحيد، إلى أين سنذهب لو تركناه؟.. لا خيار أمامنا إلا البقاء في منزلنا، وتحمّل كل المخاطر المحدقة بنا، هذا أفضل بالنسبة لنا من أن نلبي رغبة الاحتلال بالرحيل، سنظل شوكة في حلقهم».

    ويستذكر: «في العام 1978 أصدرت قوات سلطات الاحتلال قراراً بمنع البناء في المنطقة المحاذية لمستوطنة بيت إيل «مقر الإدارة المدنية» الإسرائيلية.

    وكنت قد اشتريت قطعة الأرض وبدأت بالبناء، فأوصلت الليل بالنهار لإتمام المنزل قبل تنفيذ القرار الإسرائيلي، وما زلت أسكنه.

    وأرفض كل إغراءات استبداله».يستقبل الحاج عبد الدايم الضيوف والأقارب في منزله على وجه السرعة، خشية عليهم من اعتداءات الاحتلال والمستوطنين، وهو وابنته محرومان من الجلوس في فناء المنزل، أو الاستمتاع بحديقته التي تحيط بها الأشجار من كل الجوانب.

     

     

    طباعة Email