العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    تقارير « البيان »

    الانسحاب الأمريكي يحمل مخاطر التقسيم في العراق

    بعد نفي الولايات المتحدة وجود أي قرار بسحب قواتها من العراق، فإن المسألة أصبحت افتراضية، ولكنها من الناحية السياسية، اعتبرها مراقبون «ضربة قاصمة» للمكون الأقوى في البرلمان، الذي انفرد باتخاذ قرار خاطئ بمحاولة تجميد الاتفاقية الأمنية مع واشنطن.

    وتعد مقاطعة المكونين السني والكردي لجلسة البرلمان «المفتعلة»، محفزاً للمناطق الكردية والسنية لعدم الاعتراف بالحكومة المركزية وبرلمانها، حيث طالب المكون السني صراحة، بانسحاب ميليشيات الحشد الشعبي من المناطق السنية، للموافقة على حضور جلسة البرلمان.

    ومجرد هذا الوصف يعطي الأحقية للمكونات الأخرى بطلب بقاء الحماية الأمريكية أو الدولية، حيث ألمح مسؤولون أمريكيون إلى احتمالية دعم دولة كردية مستقلة، تربطهم معها علاقات وثيقة، إضافة إلى كون قوات البيشمركة جزءاً من قوات التحالف الدولي.

    سحب القوات

    وبحسب المعلومات المتوفرة فإن الولايات المتحدة الأمريكية قامت فعلياً بسحب قواتها من قواعدها في بلد والقيارة ومطار المثنى ومطار بغداد الدولي - الجانب العسكري، كونها قواعد رخوة من السهولة بمكان استهدافها، لكن أهميتها تكمن بأنها تقدم الدعم اللوجستي للقوة الجوية العراقية، وبعض القطاعات العسكرية العراقية في مجال التدريب والتنسيق. ومن المقرر أن تنتقل تلك القوات إلى أربيل، مما يعزز احتمال الدعم الأمريكي للانفصال، وينطبق ذلك على القواعد العسكرية الأمريكية في المناطق السنية، التي يعدها ساسة محليون صمام أمان للسكان هناك، وأهمها قاعدة عين الأسد، التي تعد الأكبر في العراق.

    تضاؤل القدرة

    وتجدر الإشارة هنا أن القواعد العسكرية المنتشرة في البلاد، أثناء عملها، وبدعم من الولايات المتحدة الأمريكية تشكل 40 % من القوة القتالية في العراق، ولا شك إذا ما خرجت القوات الأمريكية، فإن القدرة القتالية للقوات الأمنية العراقية ستتضاءل لتصل إلى 20 %، ومع مرور الوقت، ستستمر في التضاؤل حتى تصل إلى الصفر المئوي.

    وبحسب وحدة العراق في مركز الروابط للبحوث، أنه في الوقت الذي تخسر بغداد علاقتها مع الدولة الرئيسة الحامية لها، تكون طهران، بخلاف ذلك، قد شرعت في التفاوض مع واشنطن على أمل إنهاء الحصار الاقتصادي عليها، كما أن انقسام الأطياف السياسية الثلاثة حول قرار مجلس النواب العراقي، يعني أن العراق يعيش أزمة هوية وأزمة جغرافيا، ومع هذا الانقسام بدأت الأصوات تتساءل «هل العراق في طريقه إلى التقسيم»؟

    يرى المتابعون للشأن العراقي أن على الأطياف السياسية الثلاثة، وخاصة الطيف السياسي الكبير أن يعظّم مصالح العراق، وعليه أن يدرك بشكل عميق بأن الولايات المتحدة الأمريكية دولة عظمى لا يستقيم التعامل معها بمنطق الانفعالات، وإنما بمنطق تحكمه الخيارات العقلانية، فإيران وعلى الرغم من الضربة الموجعة التي تلقتها بمقتل قاسم سليماني، إلا أنها ولغاية هذه اللحظة تغلب العقلانية في التعامل، لأنها تدرك بشكلٍ عميق جداً أن من غير السهل مواجهتها بصورة مباشرة.

    طباعة Email