العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    بيت إجزا.. عائلة تسكن في قفص

    إلى الجنوب الغربي من مدينة رام الله، وعلى حواف مدينة القدس المحتلة، تُصارع قرية بيت إجزا الاستيطان الرهيب، ليس بشيء إلا برغبة الحياة التي تجسدها أشجار العنب والتين والزيتون المنتشرة على قمم القرية، إذ لا يوجد بيت في القرية لا تُزينه دالية عنب، أو شجرة زيتون.

    ولا تكف بلدوزرات الاحتلال عن ابتلاع أراض جديدة من القرية، خاصة في تلك المستوطنة المسمّاة «غفعات زئيف» والتي أعلنت حكومة الاحتلال ضمها لبلديته في القدس قبل 20 عاماً.

    منازل على الطراز القديم، عالية وعنيدة، وكأنها بُنيت لتبقى، تنطق دون كلام عن استيطان يحيط بالقرية من كل جانب، وثمة منزل للمواطن صبري سعدات، حاصرته إحدى المستعمرات الجاثمة كصخرة كبيرة على صدور أبناء القرية.

    ربما لا تسمح الظروف المفروضة عليه بأن نسمّيه بيتاً، هو أشبه بـ«جيب» أو كانتون، يلخّص الحصار الإسرائيلي المفروض على امتداد الأراضي الفلسطينية، بشكل مصغّر، فالبيت محاط بالجدران من ثلاثة جوانب، وبارتفاع يزيد على ستة أمتار، وفي الجهة الرابعة بوابة حديدية، يفتحها الاحتلال ويغلقها متى شاء، حيث يحتفظ جنوده بمفاتيحها.

    الحياة في «قفص»

    يوضح ابن العائلة غريب سعدات (38 عاماً)، أن المنزل شُيد عام 1979، على قطعة أرض تملكها العائلة منذ العهد العثماني، وتحوّلت حياة ساكنيه منذ 2006 إلى جحيم، بعد أن خنقته قوات الاحتلال بالجدران والأسلاك وحوّلتة إلى سجن صغير معزول عن القرية، والزيارة «ممنوعة» لأصحابه.

    يقول سعدات لـ«البيان»: «ما أصعب أن يكون جيرانك محتلين ومستوطنين، لا تتحدث معهم، ولا يتحدثون إليك، فقط تلمس أذاهم، وتذوق مرارة العيش بينهم، وكل حركة لأبناء العائلة تحت أعينهم، بفعل كاميرات المراقبة.. حريتنا مفقودة، نحن معتقلون في منزلنا».

    ثلاثة أمتار فقط تفصل المنزل عن مستوطنة «جفعون» التي تطل بـ«فيلاتها» الفارهة، وحدائقها الخضراء، وأصعب ما تواجهه العائلة، ذلك المشهد اليومي، عندما يستيقظ أطفالها على وقع صراخ أبناء «الجيران»، وهم يلهون ويلعبون في حدائق منازلهم، بينما هم لا يجرؤون على مغادرة ذلك «القفص» المسمّى بيتاً.

    إغراء بالمال

    في العام 2006، ولدى بدء الاحتلال ببناء جدار الفصل العنصري على أراضي قرى شمال غرب القدس، عرض قادة الاحتلال على عائلة سعدات إخلاء المنزل، مقابل التعويض بمبالغ طائلة، لكنها رفضت مفضّلة البقاء على أرضها.

    يقول غريب: حضر إلى المنزل الضباط المسؤولون عن المنطقة، ومعهم حقيبة مليئة بالدولارات، عارضين علينا الرحيل عن المنزل، لكننا رفضنا.. حاولوا إغراءنا بزيادة المبلغ، ولن يتغير موقفنا حتى لو دفعوا لنا مال الكون..

    وهنا بدأ الاحتلال بأسلوب الضغط والتضييق، فأطلق يد المستوطنين لرشق منزلنا بالحجارة والزجاجات الحارقة، بينما لجأت السلطات لاعتقال أبناء العائلة وتعذيبهم في سجونها، لكننا صامدون، وسنبقى متجذرين في أرضنا، كأشجار الزيتون».

     

    طباعة Email