العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    تقارير « البيان »

    التوتّر الإقليمي يعيد خلْط أوراق تشكيل الحكومة اللبنانية

    ألقى حدث مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، بظلاله على لبنان حيث لإيران فيه الذراع الأقوى، أي ميليشيا «حزب الله».

    وفي خضمّ الانشغال اللبناني بالملفّ الحكومي الذي لا تزال تحوطه بعض العقبات والتباينات، وفيما الشارع يتحضّر لجولة جديدة، كردّ فعل ‏على الحكومة المرتقبة، جاء الخبر من بغداد، ليشير إلى ضرورة رصْد تأثير ما حصل هناك في عملية تشكيل الحكومة الجديدة، المحسوبة على فريق «8 آذار»، وخصوصاً لجهة استباق أهل الحكم في لبنان أيّ تبدّل محتمل في موازين القوى في المنطقة.

    وبالتالي، وبحسب تأكيد مصادر مراقبة لـ«البيان»، فإنّ أيّ تعثر يطال التشكيل المنتظر، سيعني أنّ لبنان تحوّل ورقة مواجهة في الصراع الأمريكي - الإيراني، وأنّ جنوبه قد يُستخدم أيضاً كـ«صندوق بريد» وساحة للانتقام وتصفية الحسابات، ولا سيّما أنّ سليماني كان «العقل المدبّر» في كلّ حروب إيران، بالوكالة في المنطقة، بما فيها الجناح العسكري لحزب الله في لبنان.

    ووسط مخاوف خبراء عسكريّين من أن يتجاوز ردّ الفعل إدخال لبنان في موجة جديدة من عمليات الاغتيال والإرهاب والهجوم المفاجئ، بما يخلق نوعاً من الرعب العالمي من موجة جديدة من الإرهاب الدولي القائمة على الفعل وردّ الفعل بين أمريكا وإيران، أعربت وزارة الخارجية والمغتربين في لبنان عن قلقها مما حصل في بغداد أمس، ودعت في بيان أصدرته إلى تجنيب المنطقة تداعيات مقتل سليماني، وإبعاد لبنان عن انعكاسات هذا الحادث الخطير.

    تردّدات محتملة

    وكانت أوساط القصر الجمهوري وحزب الله ضخّت معلومات مؤدّاها أنّ تقدّماً كبيراً تحقّق على جبهة تأليف الحكومة، التي تبلورت ‏معالمها: 18 وزيراً بحقائب كاملة، وهي تحتاج لبضعة أيام، ما لم يطرأ جديد على المشهد.

    إلا أنّ هذا الجديد طرأ على المشهد، ما أدخل عملية تشكيل الحكومة، منذ يوم أمس، في سباقٍ قاسٍ مع الوقت، وسط معلومات مفادها أنّ عملية اغتيال سليماني لا بدّ من أن تترك تأثيرها المباشر.

    علماً أنّ الحكومة المرتقبة هي، في الواقع، حكومة اللون الواحد، إذ هي في الظاهر من اختصاصيّين، وفي الباطن رسمت معالمها القوى السياسيّة التي سمّت الرئيس المكلّف حسّان دياب، وأبرزها التيار الوطني الحرّ وحزب الله وحركة أمل، ما يتعارض ليس فقط مع ما ينادي به اللبنانيون المنتفضون، بل أيضاً مع ما تطلبه الدول المانحة في إطار مساعدة لبنان.

    توتّر.. واستنفار

    إلى ذلك، وفور الإعلان عن مقتل سليماني، في غارة أمريكيّة على مطار بغداد، ارتفع منسوب التوتّر على الحدود، على وقْع الإعلان عن توجّه رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتانياهو إلى وزارة الدفاع الإسرائيليّة لإدارة الأمور الميدانيّة.

    وذلك، بالتزامن مع تردّد معلومات مفادها أنّ حالاً من التوتر تسود في الداخل الإسرائيلي، بعد التصريحات الإيرانية عن أن جريمة اغتيال سليماني هي بمثابة إعلان حرب وسط توقعات أن تدفع القوى الموالية لإيران لبنان في أتون حرب جديدة، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى خسائر، وفق مراقبين، لا يحتملها لبنان، اقتصادياً وسياسياً.

    طباعة Email