العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    مساعدات شملت قطاعات عديدة على مدار السنوات الماضية

    الإمارات.. أيادٍ بيضاء نزعت ألغام الموت في لبنان

    في 21 سبتمبر من عام 2009، أطلّ رئيس حكومة تصريف الأعمال وقتها فؤاد السنيورة على الملأ معرباً باسم كل لبنان عن تقديره لتعاون دولة الإمارات في إزالة الألغام والقنابل العنقوديّة في جنوب البلاد.

    وأثنى السنيورة، خلال الحفل الختامي للمشروع الإماراتي لإزالة الألغام والقنابل العنقوديّة من جنوب لبنان، على الجهد الذي بذلته دولة الإمارات، عبر قيادتها مشروع إزالة الألغام والقنابل العنقودية، ما وفّر الكثير على لبنان واللبنانيين ضحايا وجراحات وإصابات وحوادث كثيرة، مؤكّداً أنّ التعاون بين الإمارات ولبنان نموذج للتعاون والتضامن والأواصر بين دولتين عربيتين شقيقتين، وأنّ العلاقات بينهما ضاربة بجذورها في عمق التاريخ.

    استهل السنيورة كلمته بقوله: «لقد كانت سنوات شاقّة وصعبة التي عشناها، خلال المرحلة الماضية، والتي شاركنا فيها أخوتنا في دولة الإمارات العربية المتحدة، من مسؤولين ومدنيّين وعسكريّين، وشاركنا فيها أيضاً اخوة عرباً وأصدقاء كثيرين، شاركونا همومنا الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، اللبنانيون يذكرون لمؤسّس دولة الإمارات الشيخ زايد آل نهيان، طيّب الله ثراه، أطيب الذكريات وحسن المودّة، فالإمارات ولبنان بلدان شقيقان لديهما ذات الاهتمامات والانتماءات والمشتركات، نتيجة حقيقة كبيرة أساسها التجربة التاريخية والثبات في الروح العربية التي طالما عبّرت عنها وأثبتتها بالممارسة دولة الإمارات العربية المتحدة تجاه لبنان وبقية الدول العربية».

    مشروع إنساني

    لم يأتِ حديث السنيورة من فراغ بقدر ما كان تعبير عن الشكر لما أنجزه المشروع الإنساني الإماراتي، الذي اكتسب أهمية خاصة، وكان له الدور المتقدّم في إزالة الآثار المدمّرة والأخطار الكبيرة التي خلّفتها آلة الحرب الإسرائيليّة الغاشمة على أراضي لبنان، والتي تمثّلت بحقول ألغام وقنابل عنقودية وقذائف عمياء غير منفجرة. ولعل من أبرز ما يتفق عليه اللبنانيون، بكل مشاربهم السياسية والطائفية، وقوف دولة الإمارات إلى جوارهم دائماً في كل المراحل، لاسيّما إبّان المحن والأزمات. وتختزن الذاكرة اللبنانية، ما قدّمه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان للبنان من مساعدات على مر السنوات، ومواقفه القوميّة التي سجّلها التاريخ بأحرف من نور في المراحل الحرجة، صاغها بعبارة بليغة، تقف عبر التاريخ لتشهد بإيمانه أنّ «النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي».

    تجدر الإشارة إلى أنّ صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أطلق في أعقاب العدوان الإسرائيلي الغاشم على لبنان في العام 2006، مبادرة كريمة لتطهير الأراضي اللبنانية من الألغام والقنابل العنقودية، إذ قامت إدارة المشروع الإماراتي لدعم وإعمار لبنان، وبالتنسيق مع مختلف القيادات الحكومية اللبنانية، ومع قيادة الجيش اللبناني ومركز التنسيق لنزع الألغام التابع لمنظمة الأمم المتحدة والمركز اللبناني للأعمال المتعلّقة بالألغام، بوضع دراسة ميدانية وخطة عملية لتطهير مناطق المسؤولية التي خصِّصت للمشروع من تلك الألغام والقنابل العنقودية والقذائف العمياء، إذ أشرف فريق اختصاصي من ضبّاط القوات المسلّحة الإماراتية على إعداد هذه الدراسة ووضع خطط التنفيذ والإشراف على أعمال التطهير الميدانية.

    نجاح مشروع

    ولم تقتصر مساهمة القوات المسلّحة الإماراتية على ذلك، بل شارك منتسبو عناصر هندسة الميدان الإماراتية مع عناصر شركتَي الباكتك وآرمر جروب اللتين تعاقدت معهما إدارة المشروع الإماراتي لتطهير مناطق المسؤولية بجهود عملية مميّزة في مهام إزالة الألغام والقنابل العنقودية من جنوب لبنان، فضلاً عن المساهمة في حملات التوعية الهادفة لتعريف الأطفال والأهالي في القرى والبلدات الجنوبية بخطر الألغام والقنابل العنقودية، وإرشادهم إلى كيفية التعرّف عليها والوقاية منها. وصبّ إنجاز المشروع، في خانة امتداد نجاح مشروع التضامن الإماراتي لنزع الألغام، والذي بادر به وأمر بتنفيذه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ونفِّذ في الفترة الممتدّة من العام 2002 إلى العام 2004، والذي تمّ بمشاركة من عناصر القوات المسلّحة لدولة الإمارات وعدد من الشركات العالمية المتخصّصة.

    تطهير مناطق

    استخدمت آلة الحرب الإسرائيليّة، شتّى أنواع الأسلحة الفتّاكة والمدمّرة في غزو لبنان، من أجل تهديم عمرانه وإبقائه مجالاً للفزع والتهجير والتدمير، والحد من الحركة والتنقل من خلال ما زرعته من ألغام في مساحات واسعة في جنوب لبنان، لاسيّما في الساعات الأخيرة للعدوان وبعد صدور القرار 1701 في أغسطس 2006. لقد طهّر الجهد الذي بذلته الإمارات، بقيادتها مشروع إزالة الألغام والقنابل العنقودية، المنطقة السادسة التي تقع بين نهرَي الليطاني والأولي في منطقة جزين والنبطية وحاصبيا.

    137

    بلغ حجم المساحة المطهّرة 3.136.504 كلم مربع، وبلغ عدد حقول الألغام المطهّرة 137 حقلاً، وعدد الألغام المطهّرة 7.729 لغماً، وبلغ عدد الأشراك الخداعية المطهّرة 156، وعدد الأهداف التي تمّ تطهيرها 238 هدفاً.

    وتمّ تطهير 200 موقع للقنابل التي خلّفها العدوان الإسرائيلي في المناطق (1-5) التي تقع جنوب نهر الليطاني والمحاذية للشريط الحدودي، فيما بلغ حجم المساحة المطهّرة 4.930.286 متراً مربّعاً، وعدد القنابل العنقودية التي أزيلت 5819 قنبلة، كما بلغ عدد القذائف غير المتفجّرة والتي تمّ تفجيرها 462 قذيفة.

    كلمات دالة:
    • فؤاد السنيورة ،
    • لبنان ،
    • الإمارات،
    • إزالة الألغام ،
    • التعاون
    طباعة Email