جاء صوته عبر تطبيق «واتس آب» مُهللاً ليزف بشرى نبأ ظلَّ يحلم به طيلة السنوات الأربع الماضية.. سالم مدللة الذي نشرت «البيان» قصته تفصله أيام قليلة عن تحقيق حلمه، الذي شاركته «البيان» رحلة السعي إلى تحقيقه.

«أليمة إلى اللقاء، وأصبحوا بخير.. وكل ألفاظ الوداع مُرة، والموت مرّ.. و كل شيء يسرق الإنسان من إنسان».. وبقدر ألم «الوداع» الذي تحدث عنه الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي في قصيدته «إلى اللقاء»، وهو الوداع الذي ذاق مرارته سالم في تلك اللحظة الفاصلة في تاريخ أسرته في فبراير 2016، تأتي ابتهاجة «اللقاء بعد وداع دام 4 سنوات».

«قصة سالم مدللة.. فشل في لم الشمل ويكتوي بنار الفقد»، تحت هذا العنوان نشرت «البيان» في 27 يوليو 2019 قصة الشاب السوري، صاحب الـ 29 عاماً، والذي حالت الظروف دون أن يلتقي زوجته وولديه منذ 25 فبراير 2016، على وقع مغادرة الزوجة سوريا إلى لبنان، وبقائه في الغوطة الشرقية ومنها إلى تركيا، حتى تقطعت السبل كافة بهم، وانعدمت فرص اللقاء.

الأمل الذي كان يعيش عليه سالم، ولا يبارحه، تحقق أخيراً.. الأبواب الموصدة فُتحت أمامه.. عتمة الفراق صارت بصيص نور بموعدٍ الشهر المقبل في مكانٍ لم يُخيل إليه، فقد كان جُل أمانيه أن يستطيع السفر إلى زوجته وأبنائه في لبنان، أو أن يتمكنوا هم من السفر إليه في تركيا، لكنّ الإجراءات والعوائق القانونية كانت تحول دون تحقق ذلك الحلم طيلة السنوات الماضية.

المكان: أوروبا، وتحديداً فرنسا.. الزمان: شهر يناير 2020.. الحدث: لقاء الأحبة.. لحظة فارقة بحياة سالم، الذي ستكتحل عيناه أخيراً برؤية زوجته وطفليه بعد أربع سنوات من الفراق، بعد أن تمكن أخيراً من الحصول على صفة لاجئ ومن ثم السفر إلى فرنسا رفقة زوجته وأبنائه.

يقول سالم لـ «البيان» إنه أخيراً سوف يتم لم شمله بأسرته «بعد سنوات صعبة وقاسية ومعاناة شديدة عشناها في الغوطة الشرقية، وإخراج زوجتي وأولادي إلى لبنان، وفراق لمدة 4 سنوات، مروراً بالتهجير مع أهالي الغوطة الشرقية إلى الشمال في إدلب وريف حلب الشمالي، وبعدها خروجي من الشمال السوري إلى تركيا بطريقة جد صعبة وتفاصيل مؤلمة ..وبعد محاولات عديدة باءت بالفشل من أجل لم الشمل».

تقدم سالم بملفه إلى عديد من المنظمات المعنيّة والسفارات، أملاً في أن يجد حلاً يجمعه بأهله «كانت هناك وعود غير حقيقية وأوهام، والبعض حاول مساعدتي وكان جاداً بينما لم يستطع أن يفعل شيئاً».

لم ييأس سالم في الدفاع عن حقه الإنساني المشروع في لم شمله وأسرته، فواصل مخاطبة المنظمات والجهات المعنيّة على مدار العام الماضي، وأرفق إليهم عدداً من الوثائق والمستندات المُترجمة المطلوبة، والتي تثبت طبيعة عمله «الإنساني في المقام الأول» داخل سوريا، فضلاً عن إرفاق نسخة من قصته التي نشرتها «البيان» في وقت سابق وتحدثت فيها باستفاضة عن ظروفه وكم التضحيات التي قام بها وخياره الإنساني في البقاء بالغوطة لمساعدة المحتاجين على حساب مصلحته الشخصية.

«هلا بعد فراق 4 سنوات وبعد جميع المحاولات ياللي باءت بالفشل وكان عنوانها الألم وخيبة الأمل لي ولزوجتي وأولادي وتفاصيل أيام قاسية جداً، حصلنا على فرصة لقاء حقيقة بمكان آخر لم يخطر على بالنا أبداً (..) كانت هذه الفرصة غير متوقعة في الحقيقة (..) حصلنا على حق اللجوء إلى فرنسا عن طريق السفارة الفرنسية بعد جهود مكثفة جداً ومساعدات من جميع الجهات؛ الأصدقاء ياللي عملوا كل جهودهم، والأطراف الإعلامية التي أكدت عملي على مساعدة الأبرياء والمحتاجين في الغوطة، ويوثق بعدسته تفاصيل الحياة اليومية تحت الحصار وقبل التهجير».

واستطرد: «حصلنا على حق اللجوء عن طريق السفارة الفرنسية بعد تقديم الأوراق والإثباتات المطلوبة كافة، التي تثبت استيفائي الشروط أنا وزوجتي وأولادي (..) وإن شاء الله السفر سيكون في شهر يناير».

يختتم سالم حديثه لـ «البيان» بتوجيه الشكر لكل من ساعدوه في قضيته الإنسانية العادلة، ورفقائه من الإعلاميين الذين أسهموا في إيصال صوته لأصحاب القرار ومن ثم حل قضيته.. وقال: «بنهاية قصتي، أتمنى للجميع حياة سعيدة ومستقرة وهنية.. وأتمنى من كل من يستطيع مساعدة أهالي سوريا المشردين والعائلات التي بقيت أجزاء منها بأماكن وأجزاء بأماكن أخرى، أن يفعل ما باستطاعته لمساعدتهم (..) هذا شيء إنساني عظيم له شأن كبير جداً».

اقرأ أيضاً:

قصة سالم مدللة.. فشل في "لم الشمل" ويكتوي بنار الفقد