يقدّم «شيخ الأسرى» الفلسطينيين فؤاد الشوبكي، كشف حساب إنسانياً، يفضح الوجه القبيح للاحتلال، محاولاً استجماع مكابرة أسطورية، لتحفير أدوات الدفاع عن حريته المسلوبة.

والالتفاف على قهره، وصياغة نهاية لسنوات أسره الطويلة، بعد أن بلغ من الكِبَر عتيّا.

لم تشفع له سنوات عمره التي تجاوزت الـ 80 بقليل، ولا الأمراض المستشرية في جسمه النحيل.

ورغم أن المعلومات الواردة من سجنه تؤشر على وضع خطير يتهدد حياته، بحيث لم يعد يقوى على الوقوف أو المشي، إلا أن سلطات الاحتلال ترفض إطلاق سراحه، بل وتصرّ على الانقلاب بقسوة على حالته الطارئة والملحّة، ضاربة عرض الحائط بكل الأعراف والقيم الإنسانية.

مشروع شهادة

13 عاماً، مضت على اعتقال الشوبكي، وهو برتبة لواء في السلطة الفلسطينية، ذاق خلالها العذاب أشكالاً وألواناً، وعانى من أمراض عدة، فهو مصاب بالسرطان والضغط، ويكابد معاناة كبيرة جراء استئصال إحدى كليتيه، لدرجة الغرق في نوبات غيبوبة، وبالتالي فقد بات مشروع شهيد جديد للحركة الفلسطينية الأسيرة.

كان الشوبكي، اعتقل عام 2006، خلال عملية اقتحام كبيرة، نفذتها قوات الاحتلال لمدينة أريحا شرقي الضفة الغربية، بعد أن تم التحفظ عليه بحراسة أمريكية بريطانية منذ العام في سجن أريحا 2002، بعد اتهامه بمحاولة تهريب سفينة الأسلحة الشهيرة «كارين إيه» إلى قطاع غزة، ويقضي حكماً بالسجن 17 عاماً.

قصص متشابهة

ومنذ اعتقاله، لا تستقر عائلته المكونة من زوجته وأبنائه الستة، في موضع، وتنتقل من مكان إلى آخر، تتأمل أحواله وتتألم لمصيره المحتمل، وكأن سلطات الاحتلال تستكثر عليها حتى الخروج من هذه الدوامة، خصوصاً وأن الأنباء التي بدأت تتوافد في الأيام الأخيرة، تؤشر على احتمالية أن يرتقي شهيداً بأية لحظة.

حكاية الشوبكي واحدة من آلاف الحكايات، التي تتشابه في أحداثها، وتقارب في نهايتها، ربما لأن أبطالها يتناسخون في كل حكاية، وكلهم تجرعوا من نفس الكأس، الأسير الشهيد بسام السايح، سامي أبو دياك. وغيرهم كثيرون.

فؤاد الشوبكي، وجه آخر للأسير البطل، الذي لا يحتمل المسّ بحياته، ولا تحتمل عائلته تسويغ خسارتها له «لا قدّر الله» غير أن الخطورة تكمن في الجَلد الانتقامي، الذي تمارسه سلطات الاحتلال، بحق الأسرى المرضى، كي تستنسخ من مصيبة اعتقالهم، مصائب أخرى متعددة الأوجه والأشكال.

شهداء

بحسب اللواء قدري أبو بكر، رئيس هيئة شؤون الأسرى الفلسطينيين.

فقد استشهد في سجون الاحتلال 222 أسيراً منذ 1967، بينهم 75 قتلوا بشكل متعمّد لدى اعتقالهم، و7 أطلقت النار عليهم بشكل مباشر في سجنهم، و73 استشهدوا تحت التعذيب في زنازين الاحتلال، والباقي نتيجة للإهمال الطبي المتعمّد ضد الأسرى المرضى.

ويقبع في سجون الاحتلال، أكثر من خمسة آلاف أسير فلسطيني، بينهم 400 تعتقلهم سلطات الاحتلال إدارياً و700 يعانون أمراضاً مختلفة، و200 طفل (دون 18 عاماً) و40 أسيرة، بينهن 4 رهن الإعتقال الإداري.