السلطة الفلسطينية لا تكف عن محاولات انتزاع موافقة إسرائيل على أن تكون القدس المحتلة جزءاً من الساحة الانتخابية الفلسطينية.
لكن إسرائيل مصرّة على اختتام سنة 2019 بتصعيد شامل في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس، وهي ترفض ما قبلته بشروط في السابق، بل تنتزع من أموال الضرائب المستحقة للسلطة ما يوازي مستحقات الشهداء والأسرى، وتنتزع الأرض من بين أيدي أصحابها، والأبناء من أحضان ذويهم، والمنازل من أرضها.
الرئيس الفلسطيني محمود عباس جدد، أمس، التأكيد أنه لن يتم إجراء انتخابات فلسطينية ما لم يصوّت المقدسي في قلب القدس «الشرقية». يضيف الرئيس الفلسطيني في إشارة إلى مواقف حركة حماس:
«هناك من يقولون أصدروا المرسوم (الخاص بالدعوة للانتخابات)... ولكن من الذي يضمن لنا أن تكون القدس من ضمن المناطق التي ستجري فيها الانتخابات؟».
ينتقد عباس -كما تنقل عنه وكالة الأنباء الألمانية- الحوارات الجارية للتهدئة بين إسرائيل وغزة، ويقول:
«مع الأسف الشديد، تجري حوارات حول تفاهمات للتهدئة في غزة، يعني هنا (الضفة الغربية) تُمنع عنا الأموال وتُقضم الأرض وهناك تُصنع تفاهمات للتهدئة وتفاهمات للسكوت».
أموال الضرائب
وعلى جبهة أخرى، يحذر رئيس الوزراء محمد اشتية من تصاعد أزمة السلطة الفلسطينية بفعل انتزاع إسرائيل قسماً من أموال الضرائب المستحقة لها.
يقول اشتية في مستهل الاجتماع الأسبوعي لحكومته في رام الله «إن ذهاب إسرائيل إلى تنفيذ خصومات جديدة من عائدات الضرائب الفلسطينية تصل إلى 150 مليون شيكل إسرائيلي (43 مليون دولار أمريكي)، تحت حجة الدفع لأسر الأسرى والشهداء سيترتب عليها رد فعل مناسب منا جميعاً».
وسبق أن خصمت إسرائيل نصف مليار شيكل (145 مليون دولار) بدعوى تحويلها إلى عائلات أسرى ومحررين وأفراد عائلاتهم.
الوضع الميداني لا يخلو من اعتداءات الاحتلال على نحو يومي. أمس صباحاً، اقتحم عشرات المستوطنين المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال التي تفرض بالمقابل قيوداً مشددة على دخول الفلسطينيين.
الخليل ونابلس
وكان وزير الجيش نفتالي بينيت على رأس المقتحمين الليلة قبل الماضية للمسجد الإبراهيمي في الخليل، بالتزامن مع ما يُسمى عيد الأنوار «حانوكاه» اليهودي.
ونقلت وكالة «صفا» الفلسطينية عن موقع «سيروغيم» العبري أن قائد المنطقة الجنوبية في الجيش ايتمار بن حاييم رافقه في الاقتحام مع رئيس تجمع «كريات أربع» الاستيطاني وزعماء استيطان آخرون.
وقال «بينيت»، خلال الاقتحام، إن «الخليل قلب إسرائيل، ولا يمكن العيش بدون قلب». وتعهد بالمصادقة على بناء المزيد من المستوطنات والأحياء الاستيطانية.
مدينة نابلس شمالي الضفة شهدت مواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال التي اقتحمتها لتأمين دخول مئات المستوطنين إلى قبر يوسف بذريعة أداء طقوسهم التلمودية.
عدد كبير من آليات الاحتلال ترافقها الجرافات العسكرية، اقتحمت المدينة. وانتشر عشرات الجنود في الشوارع المحيطة بقبر يوسف وعلى أسطح بعض البنايات، مطلقين قنابل الصوت والغاز والرصاص باتجاه الشبان الذين رشقوهم بالحجارة والزجاجات.
طولكرم
قوات الاحتلال اقتحمت، فجر أمس، أيضاً، بلدة عنبتا شرقي طولكرم شمالي الضفة، واعتقلت خمسة شبان.
فيما أصيب شاب بعيار معدني مغلف بالمطاط، خلال مواجهات مع الاحتلال في بلدة حلحول شمالي مدينة الخليل، عقب اقتحام المستوطنين للبلدة.
وذكرت مصادر أمنية ومحلية أن قوات الاحتلال اقتحمت منطقة الطبيقة الأثرية في البلدة، لتأمين دخول المستوطنين إليها، ما أدى إلى اندلاع مواجهات، أصيب خلالها شاب بعيار «مطاطي». كما اقتحم مستوطنون بلدة السموع جنوبي المحافظة، بحماية قوات الاحتلال.
