تسعون يوماً مرت على انطلاق التظاهرات الاحتجاجية في العراق، والأصوات لا تزال تتعالى في ساحات وميادين بلاد الرافدين لتحقيق مطالب الحراك وسط انسداد سياسي في ايجاد رئيس وزراء جديد في ظل عدم الاتفاق على الكتلة الأكبر.

وأخذت وجهة الاحتجاجات منحى جديداً من التصعيد عكس إصرار المحتجّين على تحقيق مطالبهم وأظهر فشل جميع محاولات إخماد الحراك باستخدام القمع الشديد حيناً، وباعتماد المناورات السياسية حيناً آخر.

الدعم

يعوّل الرئيس العراقي برهم صالح على الدعم المتزايد لموقفه من ساحات الاحتجاج، فضلاً عن تكوّن كتل سياسية داخل البرلمان العراقي، على رأسها كتل تحالف (الإصلاح) التي تشمل تحالف «سائرون» وكتل «النصر» و«الحكمة» و«الوطنية».

إضافة إلى تجمع 170 نائباً من كتل مختلفة، يدعمون موقف الرئيس في تكليف رئيس وزراء، وفق الشروط التي رسمها المحتجون.

 

وأكد موقع «السومرية نيوز» أن تحالف سائرون الذي يتزعمه مقتدى الصدر، رجح تأخر حسم منصب رئاسة الوزراء، مشيرا إلى أن بعض الكتل السياسية مصرة على الترشيح وفق «الكتلة الأكبر» في مجلس النواب.

وقال القيادي في سائرون، طلعت كريم، إن «عودة صالح، ستعيد الحوارات والنقاشات بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد، وهو الآن بانتظار مبادرات الكتل السياسية بشأن حل الأزمة وفق ما تريده الجماهير المنتفضة».

وأضاف كريم: أن «صوت الانتفاضة العراقية هو الأعلى من توافقات واتفاقات الكتل السياسية، فلا يمكن فرض أي مرشح لا يريده الشعب العراقي. لكن نعتقد أن قضية حسم مرشح رئيس الوزراء ستطول، فبعض الكتل لازالت تصر على أن الترشيح يجب أن يكون وفق الكتلة الأكبر».

وأوضح: أن «هناك محاولات لبعض الجهات كمحاولة لبقاء حكومة عادل عبد المهدي، لفترة أطول، ولهذا تجري المناورة المطولة في قضية تسمية رئيس الحكومة الجديدة، لكن في النهاية سيكون صوت الشعب هو الأعلى».

مطالب

وفي المقابل، تعددت مطالبات الجبهات السياسية المدعومة من إيران بمحاسبة الرئيس العراقي بعد رفضه تكليف أسعد العيداني، إذ طالبت كتلة «البناء» البرلمان العراقي باتخاذ الإجراءات القانونية بحقه، بتهم خرق الدستور والحنث باليمين، بينما شنت فصائل مسلحة موالية لإيران هجوماً حاداً عليه.

وأصدرت (كتائب حزب الله)، إحدى فصائل (الحشد الشعبي)، بياناً قالت فيه إن «البلاد دخلت في أزمة خانقة، أحد أسباب تعقيدها التعامل المريب لصالح بخرقه الدستور بعد رفضه أداء مهمّته وواجبه الدستوري بتكليف الشخصية التي ترشّحها الكتلة الأكبر لرئاسة الوزراء».

من جهة أخرى رفض المحتجون العراقيون قانون الانتخابات، الذي صوّت عليه البرلمان العراقي، الثلاثاء الماضي.

وبالرغم من أن تمرير القانون في البرلمان كان نصراً جديداً يسجله المنتفضون العراقيون، إلا أنهم سجلوا العديد من المؤاخذات على هذا القانون، الذي عدّوه مجحفاً بحق الشعب العراقي.

كما وصفوه بأنه (في عمومه مستنسخ من القانون البريطاني بعد إفراغه من محتواه بأياد إيرانية وفرضه على الشعب العراقي ليكون التدخل الإقليمي والدولي وبخاصة إيران متحكماً بمصير العراق وشعبه).