في ظل غياب الغطاء السني الواضح للحكومة المقبلة في لبنان، ‏فيما ترددت معلومات أن الحكومة الآن في معرض النهائيات، يبدو الرئيس المكلف حسان دياب محاصراً أمام طلبات الأحزاب وإراداتها ‏التي لا تلتقي معه، من جهة، وأمام إطلاق المعارضة في الشارع، ومن أمام منزله بالذات، دعوات متتالية له، تدعوه للاعتذار عن التأليف، من جهة ثانية.

وهكذا، خسر المتفائلون، في الفريق السياسي الراعي لتكليف دياب ‏تشكيل الحكومة الجديدة، رهانهم على ولادة هذه الحكومة قبل نهاية السنة ‏الحالية، وفق الرغبة الرئاسية، التي كانت شديدة ‏الاستعجال لتقديم الحكومة بمثابة هدية رأس السنة للبنانيين، إلا أن هؤلاء ‏المتفائلين عادوا ودخلوا في رهان آخر على توليدها في مهلة أقصاها نهاية ‏الأسبوع الجاري.

وبناء على الموعد الأول لولادة الحكومة، ليس في الإمكان الجزم مسبقاً بإمكان ‏كسب هؤلاء المتفائلين رهانهم أو خسارته، فهذا ما ستحدده حركة المشاورات ‏المكثفة، التي سيجريها الرئيس المكلف لتذليل ما تبقى من عقبات تعوق هذه الولادة.

عقدتان

وفي الانتظار، تعترف كل القوى السياسية بدقة الوضع المالي والاقتصادي، وتجاهر بأن السنة المقبلة ستكون أصعب بكثير على اللبنانيين من السنة الحالية. أما في آخر المعطيات الحكومية، فإن الخطوط العريضة للتأليف انتهت، وعلى أساسه انطلقت مرحلة تقديم أسماء وزراء مستقلين، من خارج القيد الحزبي الفاقع، ممن تصلح تسميتهم بـ«نظيفي الكف».

وهذه المرحلة دونها عقدتان: الأولى تمسك أكثر من فريق بأحقية تسمية وزراء طائفته، والثانية تمسك أكثر من فريق أيضاً بإعادة وزرائه إلى الحكومة، الأمر الذي يرفضه الرئيس المكلف، الذي يصر حتى الساعة على ألا يكون في الحكومة المقبلة أي وزير من الحكومة السابقة.

وكل ذلك يتم على قاعدة أن هذه الحكومة، لكي تنال ثقة مجلس النواب، لا بد أن تلبي متطلبات القوى السياسية، لكن، ماذا عن ثقة الشارع المنتفِض منذ 17 أكتوبر الفائت، وماذا عن ثقة المجتمع الدولي، القادر وحده على إنقاذ لبنان من الانهيار المالي والاقتصادي؟

8 آذار

تجدر الإشارة إلى تركيز «مطبخ 8 آذار» الحكومي على الترويج إعلامياً لوجود تباين في المواقف والتطلعات بين الرئيس المكلف والقوى السياسية، التي كلفته تشكيل الحكومة، في محاولة حثيثة لتعويم حيثية مستقلة له، وإظهاره في مظهر غير التابع لهذه القوى.

ومهما يكن، فإن «حكومة اللون الواحد» تبدو محكومة بالانقسام حولها، ومن شأنها أن تعقد الأزمة الداخلية أكثر، إذ ستستفز شريحة واسعة من اللبنانيين، وتشكل سبباً لزيادة اشتعال الشارع، فضلاً عن أنها ستقفل أبواب الخارج أمام لبنان وتحجب المساعدات المنتظرة منه.

ضغوط الحراك

إلى ذلك، واصلت الحراك الشعبي، الذي دخل يومه الـ75، الضغط على الرئيس ‏المكلف لدفعه إلى الاعتذار، بعد أن ظهرت لديها ملابسات تكليفه، وسُجل في هذا الإطار تجمع احتجاجي أمام ‏منزله في محلة تلة الخياط في بيروت، هو الثاني على التوالي، منذ توافد متظاهرين من طرابلس يوم السبت الفائت.

وهتفوا بعودة الحريري إلى ‏رئاسة الحكومة، بعدما كان شعار إقالة حكومته باكورة مطالب الانتفاضة في 17 أكتوبر الفائت.

وبالتالي، استبق المتظاهرون كل ما يُحكى عن ولادة الحكومة قريباً بالهتافات ضد السلطة والرئيس المكلف، بدءاً من «هيلا هو، جابولنا حسان دياب ونحنا منسقطو»، مروراً بـ«كلن يعني كلن ودياب واحد منن» ووصولاً إلى هتاف: «يا حسان باي باي ما رحْ توصل ع السراي».