لم تورث ميليشيات طرابلس الليبيين غير الدم والخراب، ما حوّل حياة أهالي العاصمة المحاصرين بالقتل العشوائي إلى جحيم لا يطاق.

ودع الشاب فارس جمال الجدي (29 عاماً) زوجته وقبّل ابنته التي لم تتجاوز ثلاثة أشهر، غادر منزله في شارع المختار بوسط العاصمة، ليباشر عمله طبيباً في أحد المستشفيات، حيث كان هدفه مداواة المرضى بمن فيهم عناصر الميليشيات المصابين في جبهات القتال.

في بوابة وهمية بطريق السدرة بطرابلس، قامت مجموعة مسلحة تابعة لإحدى ميليشيات مصراتة بتوقيف جمال، وعوضاً عن أن تفسح أمامه الطريق ليمر نحو المستشفى، بدأت تحقيقاً ميدانياً معه لتعرف أنه من قبيلة ورفلة، وأن والده جمال الجدي كان مديراً لمطار طرابلس العسكري قبل أحداث 2011، ثم قام المسلحون بالاستيلاء على هاتفه النقال بحثاً عن أية صورة أو تدوينة أو رسالة تثبت ولاءه للجيش الوطني، قبل اختطافه وهو داخل سيارته، والتنقل به لمواقع عدة دون أي موجب بعد أن تولى أحد المسلحين قيادة السيارة.

لم يصل جمال إلى مقر عمله، فاتصلت إدارة المستشفى بمنزله للاطمئنان عليه، وبدأت الحيرة تدب في نفوس الجميع عندما أكدت زوجته أنه غادر المنزل فجراً للالتحاق بالعمل، فيما قال زملاؤه إنّهم حاولوا الاتصال بهاتفه مرات عدة ولكن دون رد.

وبعد ساعات جاء الخبر المحزن، فقد تم العثور على فارس قتيلاً داخل سيارته بالقرب من مكب للقمامة في منطقة سوق الثلاثة، بعد صابته بعدة أعيرة نارية، فيما ظهرت عليه أيضاً علامات التعذيب.

تعرّض فارس للتعذيب بعد الحقيق معه من قبل المسلحين، بعد أن عثروا في هاتفه على ما يشير إلى أنّه يؤيّد الجيش الوطني، ليقرروا التخلص منه بالقتل، ونقله داخل سيارته للمكان الذي تم العثور فيه على جثته.

اتهامات

وتتهم منظمات حقوقية محلية ودولية حكومة الوفاق بالتستر على جرائم الميليشيات المتورطة في عمليات الاختطاف والقتل والإخفاء القسري والتعذيب داخل سجونها الخاصة. وطالبت منظمة رصد الجرائم حكومة الوفاق بإطلاق سراح كل المختطفين والمخفيين قسرياً في غرب ليبيا، وتحملها مسؤولية سلامتهم وحياتهم، لكونها المسؤول عن الأمن في طرابلس.

ودعت المنظمة حكومة الوفاق إلى العمل على إنهاء ظاهرة الخطف والإخفاء القسري، وفتح تحقيق فوري في كل الانتهاكات في طرابلس وتقديم المسؤولين إلى العدالة. وأعربت المنظمة عن قلقها بتزايد عمليات الخطف والإخفاء القسري للمدنيين في طرابلس التي طالت رجال القانون والسياسيين والصحافيين.

ممارسات ميليشيات

وأوضحت المنظمة أنها رصدت العثور على جثة المحامي ياسر يوسف عثمان الذي يبلغ من العمر 60 عاماً بأحد شوارع منطقة عين زاره، من قبل الهلال الأحمر بتاريخ 15 ديسمبر الجاري، بعد قرابة شهر من اختطافه من منطقة خلة الفرجان في العاصمة، من قبل أربع أشخاص ملثمين وفق شهود عيان، وأن تقرير الطب الشرعي كشف عن أن سبب الوفاة سكتة قلبية نتيجة التعذيب، فضلاً عن كسور في العمود الفقري والكتف.

وأضافت المنظمة الحقوقية أنها رصدت اختطاف عبد المنعم السنوسي الشريف (62 عاماً)، رئيس الهيئة الفزانية، من مقر إقامته بفندق التوفيق طرابلس منتصف ديسمبر الجاري من قبل مسلحين ملثمين.