عرّت الحقائق المخطّطات التركية لجعل ليبيا بؤرة إرهاب جديدة عبر نقل المتطرّفين من سوريا، وفيما انتشر شريط فيديو للمرتزقة السوريين في ليبيا، شدّدت منظّمات على أنّ استعانة «الوفاق» بالمرتزقة يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان.

وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، أن عدد العناصر المسلحة التي نقلتها تركيا إلى طرابلس بلغ 300 مسلح، فيما تلقى نحو ألف عنصر التدريب في المعسكرات التركية في عفرين السورية.

ووثّق المرصد السوري، عبر تسجيلات صوتية، استعدادات عناصر سورية قبل مغادرتها عفرين باتجاه طرابلس. ونقل المرصد عن مصادر موثوقة، أنّ الراتب المطروح من جانب تركيا يتراوح بين 2000 و2500 دولار للشخص الواحد لعقد مدته ثلاثة أو ستة أشهر مقابل التوجه إلى طرابلس في ليبيا.

وأوضحت المصادر، أنه كلما طالت المدة كلما زاد الراتب الذي يتلقاه المقاتل، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من المجندين والمقاتلين الذين انتقلوا إلى ليبيا هم من فصيل حركة حزم التي تم حلها قبل عدة سنوات. وبينت أن تركيا افتتحت مكتباً تحت إشراف فرقة الحــمزة أحد فصائل المعارضة الموالية لأنقرة في مبنى قوى الأمن الداخلي «الآسايش» سابقاً، وفي مبنى الإدارة المحلية سابقاً تحت إشراف «الجبهة الشامية».

فضح «وفاق»

إلى ذلك، وبعد انتشار فيديو المرتزقة السوريين في ليبيا، نشر المكتب الإعلامي الخاص برئيس وزراء حكومة الوفاق فايز السراج، بياناً نفى فيه صحة الفيديو.

وادعى البيان، أن الفيديو قديم، وأنه صُور في إدلب، في محاولة لصرف الأنظار عن تدفق الإرهابيين التركمان من سوريا، إلى ليبيا، عبر تركيا. ورد ليبيون على بيان حكومة الوفاق باعتماد خرائط غوغل، التي أظهرت تطابقاً بين علامات في الفيديو ونظيراتها في صور الأقمار الصناعية.

وفضح المغردون الليبيون المناورة الفاشلة، موردين أن خرائط غوغل، أكدت أن الفيديو صور خلف معسكر التكبالي بمنطقة صلاح الدين جنوب طرابلس، ونشر حساب متخصص في تحديد المواقع بالأقمار الصناعية، صوراً توضح تطابق صور الأقمار الصناعية والعلامات الظاهرة في الفيديو.

نسف رواية

واستشهد المغردون بحقائق أخرى لنسف رواية حكومة الوفاق، مثل برج المياه الذي ظهر للحظة على يمين مصور الفيديو أثناء تحركه، والذي تطابق مع برج المياه في معسكر التكبالي كما أظهرت صور الأقمار الصناعية.

وأظهر فيديو آخر مقاتلين سوريين في طريق قرب المعسكر، وظهرت فيه بناية بثلاثة أنابيب على أحد جوانبها، وهي ذات العلامات الظاهرة أيضاً في صور الأقمار الصناعية، بالإضافة إلى تطابق مواقع البنايات الأخرى، ما يعني استحالة أن تكون في إدلب السورية.

رفض إيطالي

إلى ذلك، تخلت إيطاليا عن غموضها في الملف الليبي، الذي تلعب فيه دوراً حيوياً، مؤكدة رفضها لمشروع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في ليبيا. ووجه رئيس الوزراء الإيطالي، جوسيبي كونتي، تحذيراً شديدة اللهجة لأردوغان من مغبة التدخل العسكري التركي في ليبيا.

وقال كونتي في المؤتمر الصحفي الأخير له قبل نهاية العام الجاري، مساء السبت، إن أنقرة تسعى إلى حل عسكري لا سياسي في ليبيا.

حل سياسي

وفيما اتفق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، على ضرورة تعزيز الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية لحل الأزمة الليبية، تعتزم أربع دول أوروبية، إيفاد وزراء خارجيتها إلى ليبيا لمحاولة إيجاد حل للأوضاع المتأزمة.

جريمة حرب

أعربت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، عن بالغ قلقها حيال المعلومات التي تثبت استخدام مرتزقة أجانب للقتال في صفوف ميليشيات الوفاق. وقالت اللجنة، في بيان، إن المشاهد المصورة تكشف عن وجود مرتزقة أجانب من عناصر جبهة النصرة، منخرطين في القتال بصفوف ميليشيات الوفاق في مناطق جنوب غرب طرابلس ومحيط المدينة.

وأكدت اللجنة أنّ استعانة السراج غير الدستوري بالمرتزقة والمقاتلين الأجانب يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان، طبقاً لما نص عليه القانون الدولي الإنساني، ووفقاً لما نصت عليه معاهدة روما التأسيسية للمحكمة الجنائية الدولية.

وشددت اللجنة على أنّ استخدام مرتزقة أجانب للقتال في ليبيا تطور خطير في مسار الصراع المسلح في ليبيا، ويعرض الأمن والسلم الوطني والاجتماعي للخطر، وينسف جهود إحلال السلام واستعادة الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب في ليبيا، ويستوجب التصدي له وبكل الوسائل القانونية والوطنية والاجتماعية، ووقف هذا التصعيد الخطير في مســار الصـراع المسلــح بليبيــا. بنغازي - وكالات