مع تناقض موقفي موسكو وأنقرة بشأن الشمال السوري، ومع تصاعد القصف والغارات مترافقة مع تقدم الجيش السوري بريف إدلب، باتت إحدى قواعد الاحتلال التركي محاصرة على الأقل من الجيش السوري.
ورغم أن أحلام «المنطقة الآمنة» التركية في الشمال السوري تبخّرت على نار التقدم العسكري السوري والموقف الروسي الرافض، إلا أن المسؤولين الأتراك يحاولون التمسك بما يتيسّر من بقايا الورقة، والإبقاء على قواعد الاحتلال.
تركيا كانت زعمت بأنها تدخلت في سوريا لمحاربة الإرهاب وأنها ستخرج بعد انتهاء المهمة، لكن سياساتها وقراراتها الأخيرة تكشف للعلن أطماع تركيا في احتلال الأراضي السورية، فيما تواصل القوات الحكومية السورية المدعومة من روسيا عملياتها في إدلب، المعقل الكبير الأخير للمسلحين في سوريا.
وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، في موقف لا يخلو من عناد، قال أمس إن بلاده لن تخلي بأي شكل من الأشكال نقاط المراقبة الـ12 في منطقة خفض التصعيد بإدلب، شمال غربي سوريا. وأضاف: «لن نخلي بأي شكل من الأشكال نقاط المراقبة الـ12 التي تقوم بمهامها بشجاعة وتضحيات لضمان وقف إطلاق النار في إدلب، ولن نخرج من هناك».
المفارقة أن حديث أكار ورد خلال جولة تفقدية على القوات التركية برفقة مسؤولين عسكريين في لواء الأسكندرونة السوري المحتل. والمفارقة كذلك أن أكار يطالب روسيا بأن تستخدم نفوذها لدى دمشق لكي يوقف جيشها معركة استعادة السيادة الوطنية على أرضها، متذرعاً مرة أخرى بحدوث موجة هجرة كبيرة.
خفض التصعيد
وفي مايو 2017، أعلنت تركيا وروسيا وإيران توصلها إلى اتفاق «منطقة خفض التصعيد» بإدلب، في إطار اجتماعات أستانة المتعلقة بالشأن السوري. وكان هناك تفاهم واتفاقية بين تركيا وروسيا في 17 سبتمبر 2018، بمدينة سوتشي الروسية، مضمونها تثبيت «خفض التصعيد».
ويسيطر تنظيم جبهة النصرة الإرهابي على الجزء الأكبر من محافظة إدلب التي تؤوي ومحيطها نحو ثلاثة ملايين شخص، نصفهم تقريباً نازحون من مناطق أخرى. وتنشط فيها أيضاً فصائل متشددة ومعارضة أقل نفوذاً.
موقف أوروبي
الاتحاد الأوروبي الذي تتعارض سياساته مع سياسات أنقرة في عديد الملفات، يتناغم معها في الملف السوري، إذ يطالب دمشق وحلفاءها بوضع حد لما أسماه «تصعيد العنف» و«القصف العشوائي» للمدنيين شمال غربي سوريا.
جوزف بوريل المتحدث باسم وزير الخارجية الأوروبي قال في بيان «يجب أن يتوقف تصعيد العنف في شمال غرب سوريا» من قبل الجيش السوري وحلفائه، مندداً بما وصفها «الغارات الجوية وأعمال القصف العشوائي للمدنيين والطرقات التي يسلكونها للهرب» والتي «أوقعت عدداً كبيراً من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين».
وطلب الاتحاد الأوروبي فتح «ممر إنساني آمن بسرعة ودون عقبات».
هدنة دائمة
دعا وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إلى هدنة عاجلة في محافظة إدلب بشمال غربي سوريا. وقال ماس لصحف مجموعة «فونكه» الألمانية الإعلامية في تصريحات نشرت أمس: «الوضع الإنساني في إدلب يعد كارثياً بالفعل... ويزداد سوءاً على الدوام بسبب المعارك».
الوزير أضاف: «عشرات الآلاف في حالة نزوح، في ظل أحلك الظروف، وفي منتصف فصل الشتاء. هناك حاجة لإنهاء عاجل للهجمات ولهدنة دائمة».
