«ويْن رحْ تقضّوا راس السنة؟».. سؤال ضجّت به وسائل التواصل الاجتماعي في لبنان، وجّهته جهة معنيّة من الانتفاضة الشعبيّة في لبنان إلى من يعنيهم الأمر، بما يشبه ضرْب عصفوريْن بحجر واحد: قضاء ليلة مميّزة في «ساحة الشهداء» في وسط بيروت، احتفاءً برأس السنة الميلاديّة من جهة، بعيداً من الاحتفالات التقليديّة، وتوجيه الرسائل في أكثر من اتجاه.

هو سؤال أطلقه ناشطون، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مرفقاً بالدعوة للمشاركة في ما أسموه «ثورة رأس السنة»، تحت شعار «كلّنا بالساحة، لنودّع لبنانهم ونستقبل لبناننا»، والمرفق بهاشتاغ «لبنان ينتفض».

وبالتالي، انتصر خيار استقبال العام الجديد بإعادة الزخم إلى الحراك في «ساحة الشهداء»، لرفع صوت الإصرار على تحقيق المطالب والاحتفال، فرحاً، بالخطوة الأولى في التغيير، على خيار النشاط الرمزي وترك الخيار لكلّ واحد مشاركة عائلته هذه المناسبة بعد مضيّ أشهر من الاستنفار العام والانخراط في أنشطة الساحات.

ساحة الشهداء

واستباقاً للسهرة الاستثنائيّة، في مضامينها، خصّ الناشطون المناسبة بفيديو ورد فيه أنّ «رأس السنة هذه المرّة لن يكون مثل السنوات السابقة»، مختصراً رمزيّة التحرّك بعبارة واحدة: «رحْ نتلاقى سوا بساحة الشهداء لنودّع سنة 2019، لبنان الفساد، لبنان الطائفية والقمع والإستزلام، ونستقبل سوا لبنان الجديد يلّلي رحْ تكون سنة 2020 بداية ولادته».

وفي المحصّلة، لم يفقد الثوّار البوصلة، ولم يتعبوا، حسب تأكيد الناشطة في الحراك لارا حداد، وبات واضحاً أنّهم سيحيون ليلة استثنائيّة على أمليْن اثنين، لا ثالث لهما: أن تثمر الثورة فجراً جديداً في البلاد، وأن تنجح الضغوط الداخلية والدولية في حمْل السلطة والأفرقاء السياسيّين على اجتراح اختراق طال انتظاره.

حلم دائم

وإذا كان الحراك أشبه بحلم دائم في أذهان من يريدونه، منذ اندلاع شرارته في 17 أكتوبر الفائت، فإنّه سيعيد روح الأماني إلى اللبنانيّين، وفي مكان مفتوح بدلاً من المنازل والمطاعم، بتحقيق الأهداف في التغيير الحقيقي، فـ«روح الثورة ستجمع ابن النبطية بابن طرابلس، وتمدّ يد ابن جبيل ليمسك بيد ابن الشوف وبعلبك، وتفتح قلب بيروت، ليصرخوا جميعهم من ساحاتها بصوت واحد: كلّن يعني كلّن، في استقبال العام الجديد»، وفق تعبير الناشط في الحراك مازن.

أما التمنيات هذا العام بغالبيتها، وفق الناشطة لارا، فلها طابع وطني، و«أوّلها تحقيق أهداف الثورة الشعبيّة بتشكيل حكومة إنقاذ، ووقف الهدر ومحاسبة الفاسدين واستعادة الأموال المنهوبة، وتحقيق العدالة الاجتماعيّة التي فرّقت الناس طبقات»، مؤكدةً: «نريد في العام 2020 طاقماً سياسياً جديداً، لا يشبه من سبقهم»، و«بالتأكيد سنستقبل لبنانا الجديد في عامه الجديد بكلّ ما يليق به من فرح ورقص وغناء».